البورصة تختبر قدرة السيولة على استعادة الاتجاه الصاعد الأسبوع الجارى
تترقب أنظار المتعاملين فى البورصة المصرية قدرة السوق على استعادة زخم الصعود خلال الربع الأخير من العام، بعدما أنهت المؤشرات واحدة من أقوى موجات التصحيح منذ بداية 2026، وسط رهانات على عودة السيولة الشرائية لاختبار مستويات المقاومة الرئيسية التى فقدتها السوق خلال سبتمبر.
وجاءت بداية أكتوبر إيجابية للمؤشرات، بعدما نجح المؤشر الرئيسي EGX30 في الارتداد أعلى مستوى 53 ألف نقطة، ما أعاد الجدل حول ما إذا كانت السوق قد أنهت بالفعل موجة التصحيح الأخيرة أم أن التحركات الحالية لاتزال مجرد ارتداد فني داخل اتجاه تصحيحي أوسع.
وتراجع المؤشر الرئيسي EGX30 خلال الأسبوع الماضي بنسبة 1.34% ليغلق عند 53,055 نقطة، فيما انخفض مؤشر EGX70 للشركات الصغيرة والمتوسطة بنسبة 2.38% مسجلًا 19,363 نقطة، وهبط EGX100 الأوسع نطاقًا بنسبة 2.2% إلى 25,655 نقطة.
عربى: ثبات المؤشر الرئيسى أعلى 53 ألف نقطة يؤكد انتهاء التصحيح
وقالت ياسمين عربي، مدير حساب أول بشركة أسطول لتداول الأوراق المالية، إن المؤشر الرئيسي تعرض لضغوط بيعية قوية خلال سبتمبر دفعته إلى مستويات لم يشهدها منذ أشهر، موضحة أن منطقة 50,940 نقطة مثلت مستوى إيقاف الخسائر الرئيسي على المدى القصير.
وأضافت أن إغلاق المؤشر بنهاية سبتمبر عند 51,849 نقطة أعلى مستوى 51,500 نقطة أعطى إشارة إيجابية للسوق، قبل أن ينجح في مستهل أكتوبر في الارتداد بنحو 1,160 نقطة وصولًا إلى 53,055 نقطة، وهو ما يعكس تحسنًا نسبيًا في شهية المخاطرة لدى المستثمرين.
وأوضحت أن استمرار التداول أعلى مستوى 53 ألف نقطة خلال الجلسات المقبلة سيكون العامل الحاسم لتأكيد انتهاء موجة التصحيح، مشيرة إلى أن مستويات المقاومة التالية تقع عند 53,500 نقطة ثم 54 ألفًا و54,300 نقطة، بينما تتمركز الدعوم عند 52,500 و52 ألف نقطة.
وأكدت أن استكمال الصعود يتطلب عودة السيولة بصورة أكبر، لاسيما مع اقتراب المؤشرات من مستويات مقاومة مؤثرة، موضحة أن أحجام التداول ستكون العامل الأهم في الحكم على قوة الحركة الحالية.
وأضافت أن مؤشر EGX70 شهد بدوره موجة تصحيح حادة دفعته إلى مستوى 17,984 نقطة قبل أن يغلق سبتمبر عند 18,625 نقطة، ثم يرتفع بنحو 4% خلال أولى جلسات أكتوبر ليصل إلى 19,363 نقطة، مقتربًا من أعلى مستوياته خلال الجلسة.
وأشارت إلى أن المؤشر السبعيني يستهدف مستويات 19,900 نقطة ثم 20,500 نقطة، بينما تمثل منطقتا 18,600 و18,300 نقطة أبرز مستويات الدعم خلال الفترة الحالية.
ولفتت إلى أن التحسن الأخير شمل قطاعات متعددة، على رأسها الخدمات المالية غير المصرفية والرعاية الصحية والبنوك ومواد البناء والمنسوجات والسلع الصناعية، بينما لا يزال قطاع العقارات بحاجة إلى تدفقات سيولة أكبر لاستعادة نشاطه.
ورأت عربي أن جلسات الأسبوع الجاري ستكون بمثابة اختبار حقيقي لقوة الارتداد الحالي، موضحة أن الحفاظ على التداول أعلى 53 ألف نقطة بالتزامن مع تحسن السيولة قد يؤكد انتهاء التصحيح وعودة السوق إلى مسارها الصاعد.
وبلغ رأس المال السوقي للأسهم المقيدة نحو 4.1 تريليون جنيه، فيما استحوذ المستثمرون المصريون على 90.1% من التعاملات، مقابل 6.9% للأجانب و3% للعرب بعد استبعاد الصفقات.
كما سجلت قيم التداول نحو 715 مليار جنيه من خلال تنفيذ أكثر من 1.2 مليون عملية على نحو 9.7 مليار ورقة مالية خلال الأسبوع الماضي.
شوقى: العودة إلى القمم التاريخية يتوقف على اختراق مستوى 55 ألف نقطة
من جانبه، قال أحمد شوقي، مدير حساب كبار العملاء بشركة فيصل لتداول الأوراق المالية، إن سبتمبر شهد موجة تصحيح وجني أرباح واسعة بعد وصول المؤشر الرئيسي إلى مستويات قاربت 57 ألف نقطة، وبلوغ EGX70 مستويات اقتربت من 22 ألف نقطة.
وأضاف أن الضغوط البيعية كانت أكثر حدة على الأسهم الصغيرة والمتوسطة، ليتراجع EGX30 بنحو 5.42% خلال سبتمبر، مقابل انخفاض EGX70 بنسبة 10.85% وتراجع EGX100 بنحو 9.12%.
وأوضح أن إغلاق المؤشر الرئيسي عند 51,894 نقطة بنهاية سبتمبر مقارنة مع 54,866 نقطة في بداية الشهر يعكس عملية جني أرباح طبيعية بعد المكاسب القوية التي حققتها السوق منذ بداية العام، مؤكدًا أن الاتجاه الرئيسي الصاعد لم يتعرض للكسر حتى الآن.
وأشار إلى أن سهم البنك التجاري الدولي كان الأكثر تأثيرًا على أداء المؤشر الرئيسي خلال سبتمبر، بالتزامن مع تراجع شهادات الإيداع الدولية الخاصة بالسهم في بورصة لندن، إلى جانب الضغوط التي تعرض لها سهم مجموعة طلعت مصطفى بعد كسره مستوى 92 جنيهًا.
وأضاف أن عددًا من الأسهم أظهر قدرة أكبر على التماسك خلال موجة التصحيح، خاصة في قطاعات البتروكيماويات والاتصالات والموارد الأساسية، ومن بينها أبوقير للأسمدة وأموك وموبكو والمصرية للاتصالات ومصر للألومنيوم.
وتوقع شوقي أن تكون قطاعات البتروكيماويات والموارد الأساسية والأدوية والأغذية من أبرز المستفيدين حال استمرار تحسن السوق خلال الربع الأخير من العام.
وأوضح أن المؤشر السبعيني كان الأكثر تأثرًا بعمليات جني الأرباح بعدما صعد من مستوى 11,335 نقطة في مارس الماضي إلى ما يقرب من 22 ألف نقطة، قبل أن يتراجع إلى حدود 18 ألف نقطة خلال سبتمبر.
وقال إن الأداء الإيجابي في أولى جلسات أكتوبر دفع المؤشر الرئيسي للإغلاق أعلى مستوى مقاومة مهم عند 53 ألف نقطة، مستهدفًا مستويات 54 ألفًا ثم 55 ألف نقطة خلال الفترة المقبلة.
وأضاف أن اختراق مستوى 55 ألف نقطة والثبات أعلاه بإغلاق يومي أو أسبوعي سيكون إشارة أكثر قوة على استعادة الاتجاه الصاعد وفتح المجال أمام تسجيل قمم تاريخية جديدة، بدعم من أسهم البنوك والعقارات والبتروكيماويات.
ورشح أسهم جهينة والمصرية للاتصالات وفوري ومصر للألومنيوم لتكون من بين الأسهم القادرة على دعم حركة السوق خلال الفترة المقبلة، متوقعاً أن يستهدف مؤشر EGX70 مستويات 20 ألفاً ثم 20.5 ألف نقطة في إطار موجة الارتداد الحالية.
وأكد أن مستوى 18 ألف نقطة يظل الدعم الأهم للمؤشر السبعيني، مشيرًا إلى أن قطاعات الأدوية والمطاحن والأسمنت والدواجن ستكون الأكثر تأثيرًا على تحركاته خلال الفترة المقبلة.
وسجل المستثمرون الأجانب صافي بيع بقيمة 11.4 مليار جنيه منذ بداية العام على الأسهم المقيدة بعد استبعاد الصفقات، فيما بلغ صافي مبيعات المستثمرين العرب نحو 10.1 مليار جنيه خلال الفترة نفسها، في وقت تترقب فيه السوق عودة تدفقات السيولة المحلية والمؤسسية لدعم استكمال التعافي خلال الربع الأخير من العام.



