كيف أصبحت التكنولوجيا والـ”AI” ركنين أساسيين في معادلة إنفاق المطورين العقاريين؟
لم يعد الإنفاق على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في القطاع العقاري، مقتصرا على تطوير أنظمة التشغيل وإدارة المشروعات بل امتد إلى التسويق والمبيعات وتحليل البيانات، مع توسع الشركات في استخدام أدوات التصميم الرقمي وإنتاج المحتوى التفاعلي لتعزيز قدرتها على جذب العملاء وتحسين كفاءة الأداء.
يأتي هذا التحول في ظل تحديات تتعلق بتكلفة التطبيقات الحديثة وتأهيل الكوادر البشرية، ومدى قدرة الاستثمارات التكنولوجية على تحقيق عائد اقتصادي ملموس.
ويرى خبراء ومتعاملون بالقطاع العقاري، تحدثوا لـ”البورصة”، أن التوسع في توظيف هذه التقنيات يفرض متطلبات جديدة على ميزانيات شركات التطوير في الوقت الذي يرفع فيه الذكاء الاصطناعي المستخدم في التسويق والمبيعات تكلفة الانفاق لتصل فيه إلي 15% و20% من إجمالي تكلفة المشروع، مؤكدين أن تحقيق الاستفادة الفعلية من التحول الرقمي يرتبط باختيار الأدوات المناسبة لطبيعة العمل، وقياس أثرها في خفض التكاليف وتحسين الإنتاجية وتعزيز المبيعات.
عبدالعزيز: الأدوات الجديدة تتيح تحسين دقة التنبؤ بالمبيعات وتقليل الأعمال الإدارية
قال محمد عبدالعزيز، خبير استراتيجيات وتبني الذكاء الاصطناعي في المؤسسات والشركات، إن الإنفاق التكنولوجي أصبح أحد المكونات المهمة في منظومة التطوير العقاري، ولم يعد مجرد عنصر إضافي لتحسين مستوى الخدمات داخل المشروعات، بل أداة لتعزيز كفاءة التنفيذ وخفض التكاليف وتحسين ربحية الشركات.
أضاف أن الإنفاق التكنولوجي لدى الشركات ينقسم إلى استثمارات مرتبطة بالمشروعات، تشمل أنظمة المباني الذكية والبنية التحتية الرقمية وأنظمة التحكم والمراقبة، وأخرى مخصصة لإدارة أعمال الشركات، مثل أنظمة تخطيط موارد المؤسسات وإدارة علاقات العملاء والأنظمة المالية وإدارة المشروعات والمشتريات.
وأوضح عبدالعزيز أن تقييم الإنفاق التكنولوجي لا ينبغي أن يقتصر على حجم المخصصات المالية، بل يجب أن يمتد إلى قياس العائد المحقق منه ومدى مساهمته في خفض التكاليف وتسريع التنفيذ وتحسين المبيعات ورفع كفاءة التشغيل.
وتوقع ارتفاع الإنفاق التكنولوجي في المدى القصير مع توسع الشركات في تبني تطبيقات الذكاء الاصطناعي، نتيجة الحاجة إلى الاستثمار في البرمجيات وتهيئة البيانات وربط الأنظمة وتأهيل الكوادر البشرية وإعادة تصميم بعض العمليات التشغيلية.
أضاف أن هذه الاستثمارات يمكن أن تحقق عوائد تشغيلية واقتصادية على المديين المتوسط والطويل، من خلال تحسين دقة التنبؤ بالمبيعات والتدفقات النقدية، وتقليل الأعمال الإدارية المتكررة، ورفع كفاءة الحملات التسويقية، وتسريع تحليل البيانات ودراسات السوق.
ولفت عبدالعزيز، إلى أن إجمالي الإنفاق التكنولوجي قد يواصل الارتفاع خلال السنوات المقبلة، بالتزامن مع انخفاض تكلفة تنفيذ بعض العمليات وتحسن إنتاجية الموارد البشرية، نتيجة التوسع في الأتمتة وتحليل البيانات.
وأكد أن ارتفاع التكلفة الاستثمارية ليس التحدي الوحيد أمام شركات التطوير في تبني التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى أن جاهزية المؤسسات للاستفادة من هذه الحلول تمثل عاملا حاسما في نجاح التحول الرقمي.
وتوقع نمو الإنفاق التكنولوجي بالقطاع العقاري خلال السنوات المقبلة، مع التوسع في استخدام البيانات والذكاء الاصطناعي والأتمتة، والتركيز على التطبيقات التي تحقق عائدًا مباشرًا، مثل تحليل السوق والتنبؤ بالطلب وإدارة المبيعات والمشروعات والتدفقات النقدية.
عبدالمنعم: التوظيف الرقمي يرفع إنفاق التسويق والمبيعات لـ 15% من إجمالي تكلفة المشروع
وقال إبراهيم عبدالمنعم، رئيس مجلس إدارة شركة كونسالتنج للتسويق العقاري، إن استخدام التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي أصبح ضرورة في مختلف أنشطة القطاع العقاري، لما يحققانه من تحسين كفاءة العمليات وتطوير أساليب العمل، موضحا أن توظيف هذه الأدوات في مجالي التسويق والمبيعات يرفع الإنفاق عليهما إلى ما بين 15% و20% من إجمالي تكلفة المشروع.
أضاف أن التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي أعادا تشكيل منظومة التسويق العقاري، مع توسع الشركات في استخدام برامج التصميم ثلاثي الأبعاد، وإنتاج الفيديوهات التفاعلية والمناظير الرقمية، بما يتيح للعملاء تصور الوحدات والمشروعات قبل تنفيذها، ويساعد الشركات على عرض منتجاتها بصورة أكثر تفصيلًا ووضوحًا.
وأوضح عبدالمنعم، أن التطور التكنولوجي امتد إلى مختلف مراحل إعداد المحتوى التسويقي، بدءا من تحويل الرسومات الهندسية إلى نماذج ثلاثية الأبعاد، وتصميم الواجهات والتفاصيل الداخلية للوحدات وتوزيع الأثاث، وصولًا إلى إنتاج الفيديوهات الترويجية التي تعرض مكونات المشروع وموقعه الجغرافي وعلاقته بالمناطق المحيطة به.
ولفت إلى أن توظيف التكنولوجيا في كافة جوانب القطاع تتطلب استثمارات كبيرة في البرامج المتخصصة، والاستعانة بالمهندسين والمصممين وشركات الإنتاج الإعلاني، إلى جانب تكاليف التصوير الجوي باستخدام الطائرات من دون طيار، وإعداد الرسوم المتحركة والفيديوهات والمناظير ثلاثية الأبعاد.
وأوضح أن التحدي الرئيسي أمام توظيف التكنولوجيا يتمثل في مدى إدراك إدارات الشركات لأهمية الإنفاق على التسويق باعتباره أحد العوامل المؤثرة في نجاح المشروع، محذرًا من أن تقليص الإنفاق دون دراسة قد يؤدي إلى إعادة تنفيذ الأعمال وتكرارها، بما يرفع التكاليف بدلًا من خفضها.
سامي: الذكاء الاصطناعي يدعم تحليل التكاليف ويسهم في تحسين كفاءة التشغيل
وقال أيمن سامي، مدير مكتب “جي إل إل” للاستشارات العقارية، إن الإنفاق على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي داخل شركات التطوير العقاري يختلف من شركة إلى أخرى، وفقا لطبيعة أعمالها ومستوى تبنيها للأدوات التكنولوجية، ما يجعل من الصعب تحديد نسبة موحدة للإنفاق من إجمالي التكاليف التشغيلية أو تكلفة المشروعات.
أضاف أن مستويات الإنفاق على التكنولوجيا تختلف بين الدول، كما تتفاوت معدلات استخدامها بين الشركات المحلية والأجنبية، في ظل عدم مواكبة جميع الشركات للتطور التكنولوجي في مختلف مجالات العمل.
وأوضح سامي أن الذكاء الاصطناعي يساعد في تحليل البيانات بصورة أسرع وأكثر كفاءة، بما يدعم تحليل التكاليف ويسهم في تحسين كفاءة التشغيل، مع استمرار مسؤولية العنصر البشري عن اتخاذ القرار النهائي.
ولفت إلى أن عدم مواكبة التطور التكنولوجي قد يؤدي إلى تراجع القدرة التنافسية وفقدان حصة سوقية لصالح الشركات الأكثر قدرة على توظيف هذه الأدوات في أعمالها، مشيرا إلى أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي تشمل المساعدة في أعمال الصيانة من خلال تحديد المشكلات بصورة أسرع، إلى جانب تحسين أداء بعض البرامج المستخدمة داخل الشركات.
أكد سامي أن التوسع في استخدام هذه الأدوات يواجه تحديات، أبرزها ضرورة مراجعة مخرجاتها وعدم الاعتماد عليها بصورة كاملة، محذرا من أن استخدام المعلومات التي تقدمها دون تدقيق قد يؤدي إلى أخطاء.
وشدد على أن الاستفادة من الذكاء الاصطناعي تتطلب مراجعة بشرية مستمرة لمخرجاته، بما يضمن توظيفه بصورة صحيحة ويحد من مخاطر الاعتماد على نتائج غير دقيقة.



