بنوكعاجل

شبح التعثر يزاحم الطرح التاريخي.. «إم إن تي حالا» تلاحق عملاءها بـ 125 ألف دعوى قضائية لاسترداد 6.47 مليار جنيه

في الوقت الذي تستعد فيه البورصة المصرية لاستقبال أكبر طرح لشركة خاصة في تاريخها، عبر اكتتاب شركة «إم إن تي تك القابضة للاستثمارات المالية – إم إن تي حالا» لجمع نحو 7.84 مليار جنيه، كشفت نشرة الطرح عن ملف شديد الأهمية يمثل جرس إنذار للمستثمرين؛ وهو “جودة محفظة الائتمان” وحجم التحركات القضائية ضد العملاء المتعثرين عن السداد.

فخلف الأرقام المبهرة للتمويلات وحجم الأصول، تخوض المجموعة معركة قانونية واسعة النطاق لاسترداد أموالها، وهو ما يضع سياسات المنح والتحصيل الخاصة بالشركة تحت المجهر.

وفيما يلي تفاصيل المشهد القضائي والمالي لأزمة المتعثرين داخل المجموعة:

1. جيش من الدعاوى القضائية لم تتردد شركات المجموعة في اتخاذ الإجراءات القانونية الصارمة ضد عملائها المتعثرين، حيث كشفت البيانات عن تلاحق المجموعة لعملائها من خلال 124.8 ألف دعوى قضائية، وهو رقم ضخم يعكس تحديات حقيقية في عمليات التحصيل الميداني والاعتماد الواسع على المسار القضائي كأداة ضغط واسترداد.

2. فاتورة التعثر تقارب 6.5 مليار جنيه بلغ إجمالي المطالبات المالية المرتبطة بهذه النزاعات القضائية نحو 6.47 مليار جنيه، وتتوزع هذه المطالبات بشكل رئيسي بين ثلاث أذرع تمويلية تابعة للمجموعة:

  • تساهيل للتمويل: صاحبة النصيب الأكبر من الأزمة، حيث تستحوذ وحدها على 89.5% من إجمالي المطالبات بقيمة تصل إلى 5.79 مليار جنيه.

  • حالا للتمويل الاستهلاكي: تأتي في المرتبة الثانية بمطالبات تبلغ قيمتها 382.3 مليون جنيه.

  • مشروعي للتجارة: تسجل مطالبات قضائية بقيمة 299.4 مليون جنيه.

3. دفاع الشركة وتبرير الأرقام في محاولة لطمأنة مجتمع الأعمال والمستثمرين المكتتبين، وضعت «إم إن تي حالا» سياجاً دفاعياً حول هذه الأرقام في نشرة طرحها، مؤكدة على نقطتين أساسيتين:

  • طبيعة المطالبة: المبالغ المذكورة (6.47 مليار جنيه) لا تمثل الرصيد الفعلي المتبقي في ذمة العملاء أو ديوناً معدومة بالضرورة، بل هي “إجمالي قيمة عقود التمويل” محل النزاع، وهو إجراء قانوني معتاد لضمان الحقوق.

  • النسبة والتناسب: إذا ما قورنت هذه المطالبات بحجم الإصدارات التمويلية الضخمة للمجموعة منذ تأسيسها (والتي بلغت 178 مليار جنيه)، فإن نسبة المطالبات لا تتجاوز 3.5% من إجمالي التمويلات الممنوحة، وهي نسبة تراها الشركة في الحدود الآمنة والمقبولة وفقاً لمعايير السوق.

الخلاصة وتأثيرها على الطرح: رغم أن طرح «إم إن تي حالا» يمثل فرصة استثنائية للاستثمار في قطاع التمويل غير المصرفي والتكنولوجيا المالية، إلا أن التركيز على بند “الدعاوى القضائية” يبرز المخاطر التشغيلية الكامنة في نموذج عمل قروض التجزئة والتمويل متناهي الصغر. سيتعين على المستثمرين تقييم ما إذا كانت المخصصات المالية التي جنبتها الشركة كافية لتغطية هذه المخاطر، ومدى كفاءة الإدارة في تحويل هذه المطالبات الورقية والقضائية إلى تدفقات نقدية فعلية تدعم ربحية الشركة المستقبلية المستهدفة (والتي تتوقع بلوغها 32.2 مليار جنيه في 2031).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى