تثبيت أم رفع الفائدة؟.. “المركزي المصري” أمام معادلة دقيقة باجتماع الغد
يحسم البنك المركزي المصري، غدًا الخميس، مصير أسعار الفائدة، وسط تباين توقعات السوق بين الإبقاء على معدلاتها الحالية أو اللجوء إلى رفعها بنحو 100 نقطة أساس، في وقت يواصل فيه التضخم التراجع تدريجيًا، مقابل استمرار المخاطر المرتبطة بالتطورات الخارجية وأسعار الطاقة وتحركات أسعار الفائدة العالمية.
وأبقى البنك المركزي المصري، خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية المنعقد في 20 أغسطس، على أسعار الفائدة الرئيسية للإيداع والإقراض لليلة واحدة عند 19% و20% على التوالي، للمرة الرابعة على التوالي، بعد خفضها بمقدار 100 نقطة أساس في فبراير الماضي، ليصل إجمالي الخفض منذ عام 2025 إلى 825 نقطة أساس، مقارنة بإجمالي زيادات بلغت 1900 نقطة أساس منذ بدء دورة التشديد النقدي في عام 2022.
نجلة: أرجح بنسبة 70% التثبيت في اجتماع الغد مقابل 30% لاحتمال رفعها
قال محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت بشركة الأهلي للاستثمارات المالية، إن تثبيت أسعار الفائدة هو السيناريو الأقرب في اجتماع البنك المركزي المقرر غدًا، باحتمال يبلغ نحو 70%، مقابل 30% لاحتمال رفع أسعار الفائدة بنحو 1%.
وأوضح نجلة أن التضخم، رغم بدء تراجعه، لا يزال يتطلب قدرًا من الحذر، خاصة مع وصول معدل التضخم في المدن إلى 14.5% خلال أغسطس مقابل 14.9% في يوليو، فيما بلغ معدل التضخم الأساسي 14.9%.
وأشار إلى أن أسعار الفائدة الحالية، البالغة 19% للإيداع و20% للإقراض، تعد مرتفعة بالفعل، بما يمنح البنك المركزي مساحة للانتظار ومراقبة تأثير التطورات الأخيرة على التضخم وسعر الصرف وتدفقات النقد الأجنبي.
وأضاف أن احتمال رفع أسعار الفائدة بنحو 1% لا يزال قائمًا، خاصة إذا رأى البنك المركزي أن المخاطر التضخمية أو التطورات الخارجية قد تفرض ضغوطًا جديدة على الأسعار أو سعر الصرف.
ولفت نجلة إلى أنه يميل إلى سيناريو التثبيت، لكن ليس بنسبة كبيرة، في ظل حرص البنك المركزي خلال الفترة الحالية على الحفاظ على جاذبية الجنيه وأدوات الدين، بالتوازي مع التأكد من استمرار التضخم في مساره النزولي.
وأكد أن تثبيت أسعار الفائدة، حال حدوثه، لا يعني عودة البنك المركزي سريعًا إلى دورة التيسير النقدي، وإنما سيكون أقرب إلى الانتظار ومراقبة التطورات قبل اتخاذ أي خطوة جديدة.
وأوضح أن رفع الفائدة بنسبة 1%، في حال اللجوء إليه، سيكون إجراءً احترازيًا لزيادة هامش الأمان أمام أي ضغوط جديدة، وليس تحولًا في الاتجاه العام للسياسة النقدية.
شفيع: أمام سيناريوهين إما التثبيت ثم الرفع لاحقًا أو اللجوء إلى رفع جزئي
قال مصطفى شفيع، رئيس قسم البحوث المالية بشركة أسطول القابضة، إن قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي جاء متوافقًا مع التوقعات، متوقعًا أن يتجه الفيدرالي إلى زيادة جديدة في أسعار الفائدة خلال 2026، ليصل إجمالي الزيادة إلى نحو 50 نقطة أساس.
وأوضح أن البنك المركزي المصري قد يكون أمام سيناريوهين خلال الفترة المقبلة؛ يتمثل الأول في تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماع سبتمبر المقبل، ثم رفعها في الاجتماع التالي بنحو يتراوح بين 1.5 و2% على الأقل.
وأشار إلى أن السيناريو الثاني يتمثل في اللجوء إلى رفع جزئي لأسعار الفائدة خلال الاجتماع المقبل، يعقبه رفع آخر في الاجتماع التالي.
وأكد شفيع أن تحركات أسعار الفائدة المحلية، في ظل هذه التطورات، ستكون مرتبطة بالحفاظ على جاذبية أدوات الدين المصرية، إلى جانب دعم استقرار سعر الصرف والحد من أي ضغوط محتملة عليه، بما يساعد كذلك في مواجهة الضغوط التضخمية.
أحمد: غياب الضغوط على السيولة الدولارية يوجه المركزي نحو التثبيت
قوالت إسراء أحمد، كبير الاقتصاديين بوحدة البحوث في شركة ثاندر لتداول الأوراق المالية، إنها تتوقع أن يُبقي البنك المركزي المصري على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماع الغد، في ظل استمرار مخاطر التضخم المرتبطة بالتطورات الخارجية، وعلى رأسها ارتفاع أسعار الطاقة، بما لا يتيح مساحة مريحة لاستئناف دورة التيسير النقدي في الوقت الحالي، خاصة مع التشديد النسبي الذي شهده المشهد النقدي عالميًا مؤخرًا، مع رفع أسعار الفائدة من جانب الفيدرالي الأمريكي والبنك المركزي الأوروبي والبنك المركزي الياباني وغيرها من البنوك المركزية.
وأضافت أحمد أنها لا ترى في المقابل ضغوطًا على السيولة الدولارية أو سوق الصرف تستدعي تشديدًا نقديًا عاجلًا، ما يرجح الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية لحين اتضاح مسار التطورات الخارجية بشكل أكبر، خاصة إذا أقدمت الحكومة لاحقًا على رفع أسعار المحروقات.
منير: نتوقع رفع أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس خلال الفترة المقبلة
وتوقعت شركة «اتش سي» للأوراق المالية والاستثمار أن تتجه لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري إلى رفع أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار الضغوط التضخمية المتوقعة خلال الربع الأخير من العام الجاري.
وقالت هبة منير، محلل الاقتصاد الكلي بشركة «اتش سي»، إن الوضع الخارجي للاقتصاد المصري يشهد قدراً من الاستقرار النسبي، إلا أن هذا الاستقرار قد لا يكون كافياً لمواجهة التحديات المرتقبة في ظل تصاعد الاضطرابات الجيوسياسية الإقليمية وانعكاساتها على أسعار الطاقة.
وأشارت إلى عدد من المؤشرات الإيجابية، من بينها استقرار عقود مبادلة مخاطر الائتمان لأجل خمس سنوات عند 276 نقطة أساس مقارنة بذروة بلغت 431 نقطة أساس في مارس 2026، إلى جانب ارتفاع صافي الأصول الأجنبية لدى القطاع المصرفي بنحو 7.09 مليار دولار خلال الفترة من أبريل إلى يوليو، ليصل إلى 28.4 مليار دولار بنهاية يوليو.
قال علي متولي، محلل اقتصادي، إن رفع أسعار الفائدة بنحو 100 نقطة أساس يظل أحد السيناريوهات الواردة أمام البنك المركزي المصري، خاصة في ظل اتجاه الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى التشديد النقدي، لكنه لا يعتبره السيناريو الأساسي في الوقت الحالي.
وأضاف أن السياسة النقدية في مصر تظل مقيدة إلى حد ما، إلا أن أسعار الفائدة الحقيقية لا تزال في النطاق الإيجابي، وبالتالي لا يرى حاجة إلى مزيد من الرفع في الوقت الحالي.
وأشار إلى أن رفع الفائدة قد يكون مفيدًا إذا كان الهدف الحفاظ على فارق العائد مع أسعار الفائدة الأمريكية، بما يدعم تدفقات استثمارات المحافظ والجنيه المصري، لكنه لا يرى ضرورة للجوء إلى هذه الخطوة في الوقت الحالي، خاصة مع احتمالات تراجع أسعار النفط.
وأوضح أن رفع أسعار الفائدة قد يصبح أكثر احتمالًا إذا استمرت أسعار النفط عند مستويات مرتفعة أو ازدادت قوة الدولار بما ينعكس بصورة أوضح على الجنيه المصري.
ولفت إلى أن رفع الفائدة بنحو 100 نقطة أساس ستكون له تكلفة أيضًا، إذ سيؤدي إلى زيادة تكلفة رأس المال العامل للشركات، بما يفرض أعباء إضافية على النشاط الاقتصادي.
وقال متولي إن توقعه الأساسي لا يزال يتمثل في تثبيت البنك المركزي أسعار الفائدة خلال الاجتماع المقبل، مشيرًا إلى أن التضخم تراجع على غير المتوقع إلى نحو 14.5%، فيما ظلت الحركة الشهرية للأسعار محدودة، رغم ارتفاع التضخم الأساسي بشكل طفيف، وهو ما يشير إلى استمرار بعض الضغوط التضخمية.
وأشار إلى أن ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات تقترب من 100 دولار للبرميل، بالتزامن مع استمرار الضغوط الإقليمية، يدعم سيناريو تثبيت أسعار الفائدة في الوقت الحالي، متوقعًا أن يتسم البنك المركزي بمزيد من الحذر مقارنة بالتقديرات السابقة.
وتوقع أن يستمر تثبيت أسعار الفائدة حتى نهاية العام، أو أن يلجأ البنك المركزي إلى خفض محدود في ديسمبر المقبل بنحو 100 نقطة أساس على الأكثر، إذا استمر التضخم الشهري عند مستويات مقبولة، وظلت تحركات الأسعار محدودة، مع استقرار سعر صرف الجنيه وتراجع أسعار الطاقة مجددًا.
وأوضح أن أي تغيير في هذه العوامل، سواء من خلال اتجاه الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة أو استمرار ارتفاع أسعار النفط، قد يدفع البنك المركزي المصري إلى إعادة النظر في مسار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.



