عاجل

هل تدفع حرب إيران المستثمرين نحو الطاقة النظيفة؟

الصراع في الشرق الأوسط يعيد تشكيل الأولويات مع طفرة أسعار النفط

يتدفق المستثمرون إلى صناديق الطاقة النظيفة بأسرع وتيرة منذ خمس سنوات، مع تسارع الدفع العالمي نحو أمن الطاقة والبدائل عن النفط والغاز بفعل حرب إيران، ما يعزز مجموعة من الأسهم المرتبطة بانتقال الطاقة.

تدفق أكثر من 3 مليارات دولار إلى صناديق المؤشرات المتداولة العالمية المرتبطة بالطاقة المتجددة خلال أبريل، ليرتفع إجمالي أصولها الصافية إلى 43 مليار دولار، وفقاً لبيانات “مورنينج ستار”، وهو أكبر تدفقات صافية شهرية منذ يناير 2021.

قال شارل دي بواسزون، رئيس استراتيجية الأسهم العالمية لدى “سوسيتيه جنرال”، إن المستثمرين قبل خمس سنوات كانوا يراهنون على توجه عالمي نحو الطاقة المتجددة استجابة لتغير المناخ، لكن الأولويات تتشكل الآن بفعل الصراع في الشرق الأوسط الذي دفع أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في أربع سنوات.

وأضاف دي بواسزون: “ما قد يبدو انتعاشاً في الطاقة المتجددة هو في الواقع رهان على أمن الطاقة، فالمستثمرون يسعرون تكلفة الاعتماد على الوقود المستورد في عالم يواصل مفاجآته الجيوسياسية”.

وأشار إلى وجود “مفارقة إضافية” تتمثل في أن التحولات المفاجئة في السياسات وعدم اليقين في الولايات المتحدة، والتي كان يمكن أن تثبط الاستثمار في الطاقة النظيفة، “تحولت فعلياً إلى عامل داعم”.

قفزت أسعار النفط والغاز منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل، إيران، في 28 فبراير، إذ بلغ سعر خام برنت، المؤشر العالمي، 126 دولاراً للبرميل ، ارتفاعاً من نحو 70 دولاراً في السابق، بحسب ما نقلته صحيفة “فاينانشال تايمز” البريطانية.

وتفوق مؤشر “إس آند بي جلوبال” لانتقال الطاقة النظيفة، الذي يتتبع شركات الطاقة المتجددة عالمياً، على نظيره مؤشر “إس آند بي جلوبال” للنفط خلال الفترة نفسها، بعدما تسارع أداءه متجاوزاً مؤشر النفط هذا الشهر مع استمرار الجمود في المفاوضات.

من جانبها، قالت ديبا فينكاتيسواران، محللة الطاقة النظيفة لدى “بيرنشتاين”، إن ارتفاع أسعار الطاقة يوفر “دعماً قصير الأجل” لإيرادات شركات الوقود الأحفوري، لكنه “على المدى الطويل سيؤدي إلى تدمير الطلب”.

وأضافت أن ذلك “يعزز الحجة لصالح الطاقة المتجددة والكهرباء أكثر من أي وقت مضى”.

رفع “بنك أوف أمريكا” تصنيفه لشركة “أورستد” الأوروبية المتخصصة في طاقة الرياح البحرية إلى وزن زائد في نهاية مارس، مشيراً إلى أن “الحرب في الشرق الأوسط ستدفع نحو الاستقلال عن الوقود الأحفوري في أوروبا، مع كون طاقة الرياح البحرية أحد أبرز المستفيدين”.

وارتفع سهم الشركة بنسبة 37% منذ بداية العام، بعد أن تضرر العام الماضي من قرار إدارة دونالد ترامب وقف مشروعها للرياح في الولايات المتحدة.

ارتفع سهم شركة “نورديكس” المدرجة في فرانكفورت والمصنعة لتوربينات الرياح البرية بنسبة 67% هذا العام، كما صعد سهم أكبر مساهميها، شركة “أكسيونا” الإسبانية للطاقة المتجددة، بنسبة 33%.

وسجلت شركة “سيمنز إنرجي” الألمانية، التي تضم شركة تصنيع توربينات الرياح “سيمنز جاميسا” وتوفر معدات الطاقة الغازية وتقنيات الشبكات، ارتفاعاً بنسبة 50%.

وقال كاسبر إلمغرين، رئيس الاستثمارات للأسهم والدخل الثابت لدى “نورديا أسيت مانجمنت”، إن الأزمات المتعاقبة منذ الحرب الروسية الشاملة ضد أوكرانيا في 2022 شكلت “جرس إنذار هائل” بشأن استقلالية الطاقة، ما دفع تدفقات نحو أسهم الطاقة النظيفة مدفوعة بـ”دورة إنفاق رأسمالي تمتد لعدة سنوات في أوروبا”.

وأضاف: “كان جدول أعمال التكنولوجيا النظيفة في السابق مدفوعاً بأجندة بيئية واجتماعية وحوكمة، وإرادة سياسية لمعالجة تغير المناخ، أما الآن في أوروبا فهو يتعلق بالسيادة والاستقلال”.

ورغم معارضة إدارة ترامب للطاقة المتجددة وللبحث والتنظيم البيئي، فقد استفادت صناديق الطاقة النظيفة أيضاً عبر الأطلسي، ما دفع بعض الأسهم إلى الارتفاع.

تصدرت شركة “جي إي فيرنوفا”، وهي مورد رئيسي لتوربينات الرياح والغاز ومعدات الشبكات، رهانات الطاقة النظيفة، إذ ارتفع سهمها بنسبة 65% هذا العام.

كما صعد سهم شركة “نيكست إيرا إنرجي” ومقرها فلوريدا، والتي تبني محطات الطاقة والبنية التحتية للشبكات وتولد معظم طاقتها من مصادر متجددة، بنسبة 22%.

يقول محللون إن هذه الشركات في الولايات المتحدة تحظى بدعم أقل من توجه نحو الاستقلال في الطاقة أو الاعتماد على المتجددة، وأكثر من ضرورة توفير الطاقة بأي شكل لدعم بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وقال إلمجرين: “في الولايات المتحدة يدور الأمر حول: كيف نبني طاقة كافية لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي؟ الأمر يتطلب تضافر جميع الجهود .. فهم بحاجة إلى مزيد من التوليد والاستثمار في الشبكات”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى