ماذا ينتظر مجتمع الأعمال من الحكومة الجديدة؟
حددت منظمات الأعمال حزمة مطالب من الحكومة الجديدة، بعد موافقة مجلس النواب، فى جلسة طارئة أمس الثلاثاء، بالأغلبية على التعديل الوزارى الذى ورد فى خطاب الرئيس عبدالفتاح السيسى إلى المجلس.
وتضمنت مطالب بعض ممثلى منظمات الأعمال، الذين تحدثوا لـ«البورصة»، تسهيل إجراءات الاستثمار، وتكثيف جهود الترويج الخارجى لتعزيز الاستثمار الأجنبى المباشر، ودعم جهود زيادة الصادرات.
وشمل التشكيل الجديد لمجلس الوزراء تعيين 14 وزيراً جديداً، من بينهم الدكتور حسين عيسى نائباً لرئيس الوزراء للشئون الاقتصادية، ومحمد فريد صالح وزيراً للاستثمار، وعبدالعزيز حسنين قنصوة وزيراً للتعليم العالي.
كما تم تعيين هانى حنا عازر وزيراً لشئون المجالس النيابية، ومحمود حلمى الشريف وزيراً للعدل، وجيهان زكى للثقافة، وحسن رداد للعمل، وجوهر نبيل للشباب والرياضة، وخالد هاشم على ماهر للصناعة، وراندة المنشاوى للإسكان، وصلاح سليمان للإنتاج الحربى، والمهندس رأفت عبدالعزيز وزيراً للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
قال هانى برزى، رئيس مجلس الإدارة، الرئيس التنفيذى لشركة إيديتا للصناعات الغذائية، إن ملف الاستثمار فى مصر لا يزال بحاجة إلى دفعة قوية وتحرك جاد وسريع، فى مقدمته جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، بالتوازى مع تطوير ملف التجارة الخارجية، سواء على مستوى الصادرات أو الاتفاقات التجارية.
وأوضح «برزى»، لـ«البورصة»، أن المرحلة الحالية تفرض ضرورة استكمال ما بدأته الحكومة خلال الفترات الماضية، خاصة فى ما يتعلق بتسهيل ممارسة الأعمال، من خلال تخفيف الأعباء عن المصنعين، وتبسيط الإجراءات، وتحسين بيئة الاستثمار، بما ينعكس بشكل مباشر على قدرة الاقتصاد على جذب رؤوس الأموال.
وشدد على أهمية البناء على ما تحقق بالفعل، وعدم إهدار الوقت فى إعادة صياغة السياسات من الصفر مع كل تعديل وزارى، مؤكداً أن تغيير القيادات التنفيذية يجب ألا يعنى إلغاء أو هدم السياسات السابقة، بل استكمالها وتطويرها.
وأضاف أن النهج المطلوب خلال المرحلة المقبلة هو نهج «التسليم والتسلم»، بما يضمن استمرارية العمل على الملفات ذات الأولوية التى لا خلاف عليها، بدلاً من إيقاف المسار القائم والبدء من نقطة الصفر، معتبراً أن هذا المسار هو الأكثر دعماً لاستقرار مناخ الاستثمار وتعزيز ثقة المستثمرين المحليين والأجانب.
«حافظ»: تحسين تنافسية المنتج فى الأسواق الخارجية يتطلب تنسيقاً وزارياً
وقال محيى حافظ، رئيس المجلس التصديرى للصناعات الطبية، إن مطالب القطاع من وزير الصناعة الجديد ترتبط بمواجهة التحديات المعقدة التى تؤثر مباشرة على تكلفة الإنتاج واستمرارية المصانع.
وأضاف لـ«البورصة» أن الصناعة تواجه تضخماً كبيراً فى عناصر التكلفة، لا سيما فى الصناعات الحيوية مثل الأدوية، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة والمياه والوقود، إلى جانب زيادة الأجور وأسعار الأراضى ومتطلبات ترفيق المصانع.
وأشار إلى أن منظومة التمويل الصناعى بحاجة لإعادة هيكلة، موضحاً أن آجال السداد القصيرة لا تتناسب مع طبيعة النشاط الصناعى الذى يتطلب دورات تشغيل طويلة.
ولفت إلى ضرورة إطلاق برامج تمويل تمتد من 10 إلى 20 عاماً لضمان تحقيق عوائد مستقرة، حتى فى ظل ارتفاع أسعار الفائدة عالمياً ومحلياً.
وأكد «حافظ» أهمية تعزيز التصدير، موضحاً أن تحسين تنافسية المنتج فى الأسواق الخارجية يتطلب تنسيقاً بين وزارات الصناعة والاستثمار والتجارة الخارجية، مع تطوير أدوات الدعم والترويج وفتح أسواق جديدة، وعدم الاكتفاء بالأسواق التقليدية.
وانتقد فرض الرسوم والأعباء الإضافية على المصانع، مثل رسوم صيانة الأراضى والمقننات المائية والضريبة العقارية، معتبراً أنها تحد من قدرة المصانع على التوسع وتضعف جاذبية الاستثمار الصناعى.
«المراكبى»: شركات الحديد تطالب بتسهيل تصدير المنتجات وفتح أسواق جديدة
وقال حسن المراكبى، وكيل غرفة الصناعات المعدنية باتحاد الصناعات المصرية، إن قطاع الحديد يضع أمام وزير الصناعة الجديد مجموعة من الأولويات بهدف تعزيز تنافسية المصانع المصرية وتوطيد مكانة الصناعة على المستويين المحلى والدولى.
وأضاف لـ«البورصة» أن المرحلة المقبلة تتطلب إعادة النظر فى اللوائح المنظمة لعملية التصدير، وتسهيل دخول شركات الحديد إلى مشاريع البناء الكبرى، وفتح أسواق تصديرية جديدة لتعويض الأسواق التى فرضت قيوداً على الصادرات.
وقال أحمد زكى الجباس، عضو مجلس إدارة اتحاد الصناعات المصرية، إن الصناعات الجلدية تحتاج إلى اهتمام خاص من وزير الصناعة، كونها قطاعاً ذا قيمة مضافة عالية، ويمكن أن يسهم بشكل ملموس فى تعزيز الصادرات.
وأضاف لـ«البورصة» أن القطاع بحاجة لتطوير سلسلة القيمة فى صناعة الجلود، وتعزيز التكامل بين دباغة الجلود والصناعات التحويلية، بهدف تحويل الجلود الخام إلى منتجات نهائية عالية الجودة قابلة للتصدير.فى السياق ذاته، تعتزم وزارة التموين والتجارة الداخلية خلال الحقبة الوزارية الجديدة التركيز على عدد من الملفات الحيوية التى تمس حياة المواطنين بشكل مباشر.
مصدر بوزارة التموين لـ«البورصة»: تطوير منظومة الدعم وربط قواعد البيانات لضمان وصوله لمستحقيه
وفى هذا الإطار، قال مصدر مسئول بوزارة التموين لـ«البورصة»، إن التركيز خلال الفترة الوزارية الجديدة سينصب على استمرار توفير السلع الأساسية بأسعار مناسبة، وتعزيز المخزون الإستراتيجى من القمح والزيت والسكر لضمان الأمن الغذائى.
وأضاف المصدر أن الوزارة تعطى أهمية كبرى لتطوير منظومة الدعم وتحسين كفاءتها لضمان وصولها لمستحقيها بدقة وعدالة، من خلال تعميق التحول الرقمى وربط قواعد البيانات بين الجهات ذات الصلة.
وأوضح المصدر أن تطوير منظومة التجارة الداخلية يشمل إنشاء مناطق لوجستية ومستودعات إستراتيجية، وتوسيع الأسواق المركزية، وتعزيز كفاءة توزيع السلع، ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة فى قطاع التجارة الداخلية، فى إطار توجيهات القيادة السياسية للحفاظ على استقرار الأسعار وتحسين جودة الخدمات، مع تعزيز مشاركة القطاع الخاص.
«المندوه»: حسم ملف «الأرض البديلة» يمثل أولوية قصوى للنادى
من جانبه، قال حسام المندوه، أمين صندوق نادى الزمالك، إن التعديلات الوزارية، والتى شهدت تولى جوهر نبيل حقيبة وزارة الشباب والرياضة، والمهندسة راندة المنشاوى حقيبة وزارة الإسكان، تمثل فرصة لإعادة فتح الملفات العالقة للنادى وفق جدول زمنى عاجل لتفادى زيادة الضغوط الإدارية والمالية.
وشدد «المندوه» على أن حسم ملف «الأرض البديلة» بمدينة السادس من أكتوبر يمثل أولوية قصوى للنادي، مؤكداً ضرورة التنسيق الفورى بين وزارتى الشباب والرياضة والإسكان لتحديد موعد عاجل مع مجلس إدارة الزمالك لاستكمال الإجراءات التنفيذية وتخصيص الأرض، التى تتمتع بنفس المزايا الاستثمارية والموقع الاستراتيجى، بما يضمن انطلاق عجلة الإنشاءات.
وأضاف أن النادى بحاجة لدعم استثنائى فى ملف البنية التحتية والملاعب، باعتباره مورّداً رئيسياً للمنتخبات الوطنية، مشدداً على ضرورة وضع آليات مرنة لجدولة مديونيات النادى لدى الجهات السيادية، بما يتيح للإدارة توجيه الموارد نحو التطوير الإنشائى وفتح فروع جديدة.
«العسال»: تطبيق نموذج «أرض مقابل مبانٍ» لتوسيع قاعدة المستفيدين بأسعار مناسبة
قال هانى العسال، عضو مجلس إدارة غرفة التطوير العقارى، إن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص فى تنفيذ مشروعات الإسكان الاقتصادى والاجتماعى.
وأشار إلى أن هذا الملف يمثل أولوية خلال العام الجارى لما يحمله من أبعاد اجتماعية واقتصادية تسهم فى تحقيق العدالة الاجتماعية وتوسيع قاعدة المستفيدين من الوحدات السكنية.
وأضاف أن القطاع الخاص يخاطب شريحة محدودة من السوق، فى حين تتولى الدولة تلبية احتياجات النسبة الأكبر من المواطنين، ما يجعل التعاون بين الطرفين ضرورة لتحقيق التوازن فى السوق وتوفير وحدات بسعر مناسب لقطاع واسع من المجتمع.
وأوضح «العسال» أن دعم القطاع لا يتطلب تشريعات جديدة بقدر ما يحتاج إلى آليات تنفيذ فعالة، مقترحاً تطبيق نموذج «أرض مقابل مبان» كصيغة عملية لتفعيل الشراكة، بحيث يحصل المطور على أراضٍ مقابل تنفيذ وحدات إسكان اجتماعى فى المناطق التى تحددها الدولة وفق احتياجاتها.
وقال أمجد حسنين، عضو اللجنة الاستشارية للتنمية العمرانية وتصدير العقار بمجلس الوزراء، إن هناك عدداً من الملفات الرئيسية المطروحة للنقاش، من بينها توافر مواد البناء وتسهيل إجراءات التسجيل.
وأوضح أن وزيرة الإسكان قادرة على استكمال مسيرة بناء المدن الجديدة من الجيل الرابع، وتوسيع نطاق مشروعات الإسكان الاجتماعى والمتوسط، مع الحفاظ على وتيرة العمل فى تطوير المناطق غير الآمنة، بما يضمن تحقيق مفهوم «جودة الحياة» لكل المواطنين المصريين.
وأضاف أن القطاع العقارى سيبقى المحرك الرئيسى للنمو الاقتصادى فى مصر، وسيشهد مزيداً من التطور فى إدارة الأصول وتعظيم قيمتها الاقتصادية، ما يرسخ دور قطاع الإسكان كقاطرة رئيسية للنمو الاقتصادى المستدام.
وطالب المهندس محمد البستانى، عضو مجلس إدارة غرفة التطوير العقاري، بعقد اجتماع عاجل مع المطورين العقاريين لمناقشة التحديات التى يمر بها السوق العقارى فى الوقت الحالى، وعلى رأسها آليات الشراكة، ونظم الأقساط، وارتفاع الفوائد البنكية المفروضة على الأقساط، باعتبارها من أبرز الأزمات المؤثرة على حركة السوق.
وأضاف أن من الضرورى طرح أراضٍ بمساحات صغيرة للمطورين العقاريين، بما يتيح لهم العمل فى ظل تراجع القوة الشرائية، مؤكداً أن هذه الخطوة تُعد من أهم الحلول المطروحة خلال المرحلة الراهنة.
وأشار إلى أهمية منح مهلة زمنية إضافية لتنفيذ المشروعات العقارية، نظراً للظروف الاستثنائية التى يمر بها القطاع، والتى تتطلب مرونة أكبر فى جداول التنفيذ حتى تصبح المشروعات قابلة للتنفيذ الفعلى.
وشدد على ضرورة الإسراع فى استكمال المرافق بالمدن الجديدة، لا سيما فى المناطق السكنية التى انتهت بها الأعمال الإنشائية، مؤكداً أن تأخر المرافق يمثل عائقاً رئيسياً أمام تسليم الوحدات للعملاء.
وأوضح أن ملف تصدير العقار يجب أن يحظى باهتمام خاص، من خلال التنسيق مع وزارة الخارجية والسفارات المصرية بالخارج، وإطلاق مبادرات عقارية بأسعار وتسهيلات تنافسية تستهدف جذب المصريين بالخارج والمستثمرين الأجانب.
وطالب بتقديم مزايا وتسهيلات أكبر فى إجراءات التملك، خاصة بعد الموافقات الأمنية، بما يسهم فى تشجيع الإقبال على شراء العقار المصري.
وأكد أهمية إطلاق مبادرات خاصة لتصدير العقار، تتضمن أراضى مميزة وتيسيرات استثنائية، على أن يُعامل العقار باعتباره منتجاً تصديرياً أسوة بباقى القطاعات التصديرية.
«شلبى»: وقف احتكار الخطوط الملاحية ومنح الشركات الوطنية فرصة السوق
وقال إبراهيم شلبى، رئيس شعبة النقل الدولى ببورسعيد، إن المجتمع الملاحى يطالب وزير النقل بوقف احتكار الخطوط الملاحية والتوكيلات الخاصة لأعمال الشحن نهائياً، ومنح شركات الشحن الوطنية فرصة الانخراط فى السوق الملاحى لتعزيز حجم إيرادات تلك الشركات.
وأضاف «شلبى» لـ«البورصة»، أن الدفع بالشركات المحلية فى المجال اللوجيستى بالموانئ البحرية فرصة لحفظ العملة الأجنبية داخل مصر والقضاء على الدولرة، وتعزيز احتياطى البنك المركزى، وتقوية العملة الوطنية، والحفاظ على شركات الشحن المصرية، ما يسهم فى جلب عوائد عديدة.
وأوضح أن هذه الشركات الوطنية ستمثل أيقونة العمل اللوجيستى فى الموانئ البحرية، من خلال توفير فرص عمل للشباب، خاصة خريجى اللوجيستيات والكليات والأكاديميات البحرية التى تعمل على إعداد قادة للعمل فى إجراءات التخليص وتسريع وتيرة الإفراج الجمركى.
وفى أول اجتماعاته، وجه المهندس محمد صلاح الدين مصطفى، وزير الدولة للإنتاج الحربي، رؤساء مجالس إدارات الشركات والوحدات التابعة بالعمل على تذليل أى معوقات قد تطرأ على العملية التصنيعية بأقصى سرعة ممكنة.
كما تابع الوزير موقف تنفيذ الموازنة العامة التخطيطية للعام المالى (2025 ـ 2026)، والوقوف على ما تم تحقيقه منها خلال النصف الأول من العام الجارى، واستعراض المتوقع تنفيذه خلال الفترة المقبلة، من مقترح هذه الموازنة ومناقشة الخطط المستقبلية الموضوعة لكل شركة ووحدة تابعة، وسبل تحقيقها من حيث: إيرادات النشاط، الإنتاج التام، صافى المبيعات، مخزون الإنتاج التام، عدد العاملين، الأجور، الخامات والمواد، ملخص حساب الإيرادات والمصروفات، مؤشرات النشاط.
وخلال الاجتماع، أكد الوزير ضرورة قيام القطاعات المختلفة بالوزارة والهيئة بتقديم الدعم للجهات التابعة، بهدف متابعة مدى الالتزام بإستراتيجيات عمل تنفيذ موازنة العام المالى الجاري، ومراقبة سير العملية الإنتاجية بالجهات التابعة، مع العمل على زيادة قدرتها، وإمدادها بأحدث التكنولوجيات.
كما أصدر الوزير توجيهات بالعمل على تطوير خطوط الإنتاج بالشركات ورفع مستويات الأداء، والسعى الدائم إلى الاستثمار فى العنصر البشرى باعتباره الركيزة الأهم فى العملية الإنتاجية، وتطبيق آليات الحوكمة وترشيد المصروفات بكل الجهات التابعة، مع ضرورة التكامل بينها والعمل على تحقيق الاستفادة المثلى من الموارد والأصول المتاحة، ومراعاة الحفاظ عليها وترشيد استهلاكها.



