بنوكعاجل

تراجع الدولار يعيد رسم خريطة الأوعية الاستثمارية

بدأ تراجع سعر صرف الدولار أمام الجنيه خلال الأسابيع الماضية فى إعادة توجيه السيولة داخل السوق، بعدما تحول اهتمام شريحة من المدخرين والمستثمرين تدريجيًا من التحوط بالعملة الأمريكية إلى البحث عن أدوات تحقق عائدًا أعلى، مستفيدين من استقرار سوق الصرف واستمرار ارتفاع العائد الحقيقى على الأوعية الادخارية المقومة بالجنيه.

ويرى خبراء أن انخفاض الدولار لم يلغِ دوره كأداة للتحوط، لكنه حدّ من جاذبيته كوعاء رئيسى للادخار، فى وقت عزز فيه الإقبال على الشهادات البنكية وأدوات الدخل الثابت وصناديق الاستثمار، إلى جانب عودة تدريجية للاهتمام بسوق الأسهم، مدفوعة بتوقعات استمرار دورة خفض أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.

وأضافوا أن استمرار استقرار سوق الصرف سيكون العامل الحاسم فى ترسيخ هذا التحول، إذ تنتقل قرارات المستثمرين تدريجيًا من التركيز على حماية المدخرات من تقلبات سعر الصرف إلى المفاضلة بين الأدوات الاستثمارية وفقًا للعائد الحقيقى ومستوى المخاطر، مع احتفاظ الدولار بدوره كأداة للتحوط لدى المستثمرين والمستوردين فى ظل استمرار حالة عدم اليقين عالميًا.

الدولار

وتراجع سعر صرف الدولار بنسبة 5.8% أمام الجنيه خلال يونيو الماضي، ليسجل 49.16 جنيه للشراء و49.29 جنيه للبيع، وفقًا لبيانات البنك المركزي. كما واصل تراجعه خلال تعاملات مطلع يوليو الجارى إلى أقل من 49 جنيهًا لدى بعض البنوك.

وكان الدولار قد سجل أدنى مستوياته أمام الجنيه منتصف فبراير الماضى عند 46.85 جنيه للبيع، قبل أن يعاود الارتفاع فى أبريل الماضى مع تصاعد التوترات الإقليمية ليصل إلى 54.78 جنيه.

نجلة: تحول تدريجى من الدولار كملاذ إلى البحث عن العائد الحقيقي

وفى هذا السياق، قال محمود نجلة، المدير التنفيذى لأسواق النقد والدخل الثابت بشركة الأهلى للاستثمار، إن تراجع الدولار أمام الجنيه يعكس حالة إعادة تسعير طبيعية داخل السوق، بعد فترة استخدمت خلالها العملة الأمريكية بصورة مكثفة كمخزن للقيمة وأداة للتحوط.

وأوضح أن النظرة التقليدية للدولار كملاذ آمن شهدت تحولًا عالميًا خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد الحرب الروسية الأوكرانية وما تبعها من استخدام الاحتياطيات الدولية فى أدوات الضغط الجيوسياسي، وهو ما دفع العديد من المستثمرين حول العالم إلى إعادة التفكير فى الاعتماد الكامل على الدولار كملاذ آمن طويل الأجل.

وأضاف أن هذا التحول لا يعنى تراجع الدور المحورى للدولار.. لكنه يشير إلى انخفاض تدريجى فى الاعتماد عليه منفردًا، مقابل صعود بدائل أخرى مثل الذهب وبعض الأصول الحقيقية، وهو ما انعكس أيضًا على سلوك المستثمرين فى الأسواق الناشئة، ومنها مصر.

ورجح نجلة استمرار حالة من التوازن النسبى فى سلوك المستثمرين، بين الاحتفاظ بجزء من المدخرات بالدولار كأداة للتحوط، وتوجيه الجزء الآخر إلى الذهب أو الأصول الحقيقية، دون التحول الكامل إلى أى اتجاه منفرد.

وكشف استطلاع للرأى أجرته «البورصة» عبر منصات التواصل الاجتماعى حول مصير اكتناز الدولار بعد وقف الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، أن 53.14% من المشاركين فضلوا الاحتفاظ بالدولار تحسبًا لأى تطورات جديدة.

ورأى 30.06% بيع جزء منه والاحتفاظ بالباقي، بينما أيد 16.78% التخلص منه للاستفادة من قيمته الحالية قبل أى تراجع إضافي.

القاضي: ارتفاع العائد بالجنيه يقلص الاعتماد على الدولار كأداة ادخار

وقال أشرف القاضي، الخبير المصرفى والرئيس غير التنفيذى لميد بنك، إن تراجع سعر الصرف يأتى فى إطار حركة طبيعية لإعادة التوازن داخل السوق، فى ظل استمرار حالة الترقب التى تسيطر على المستثمرين.

وأضاف أن تقييم المشهد لا ينبغى أن يقتصر على تحركات الدولار، بل يجب النظر إلى العائد الحقيقى المتاح داخل السوق.

أوضح أن الأوعية الادخارية بالجنيه لا تزال تقدم مستويات عائد مرتفعة قادرة فى كثير من الأحيان على تعويض أى تحرك محتمل فى سعر الدولار خلال الفترة نفسها، وهو ما يقلل من جدوى الاحتفاظ بالدولار دون تشغيله استثماريًا.

وأضاف أن الذهب استقطب جانبًا من المستثمرين خلال الفترة الماضية باعتباره ملاذًا بديلًا، بينما يظل العقار خيارًا تقليديًا، لكنه أقل مرونة من الذهب أو النقد من حيث السيولة وسرعة إعادة توظيف الأموال.

سامى: العقار لا يتحرك آليًا مع الدولار ويظل ملاذًا طويل الأجل

وفى المقابل، قال أيمن سامي، مدير مكتب شركة JLL مصر، إن العقار يظل أحد أهم الملاذات الاستثمارية طويلة الأجل، مشيرًا إلى أن تراجع الدولار لا يؤدى تلقائيًا إلى انتقال مباشر للسيولة إلى السوق العقارية، بل يفتح الباب لإعادة توزيع المحافظ الاستثمارية.

وأضاف أن العقار يتمتع بقدرة تاريخية على الحفاظ على القيمة، لكنه أقل سيولة مقارنة بالأدوات المالية الأخرى، ما يجعل قرارات الاستثمار فيه مرتبطة بطبيعة المستثمر وقدرته على تحمل المخاطر.

فكرى: الاستثمار العقارى مخزن للقيمة مقابل الدولار كأداة مضاربة

قال علاء فكري، رئيس مجلس إدارة شركة بيتا إيجيبت للتطوير العقاري، إن الاستثمار فى الدولار يظل عرضة لتقلبات السوق، بينما يحتفظ العقار بدوره كوعاء ادخارى طويل الأجل، موضحًا أن حركة السيولة لا تتجه تلقائيًا إلى قطاع بعينه.

وأشار إلى أن نمو القطاع العقارى يرتبط بوجود منتجات استثمارية جاذبة وعوائد مناسبة، لافتًا إلى أن الصناديق العقارية قد تمثل أحد أدوات التطور فى السوق خلال الفترة المقبلة.

كما قال أيمن مجدي، العضو المنتدب لشركة «ناوى شيرز»، إن تراجع الدولار قد يدفع بعض المستثمرين للبحث عن بدائل أكثر استقرارًا، إلا أن ارتفاع أسعار العقارات يجعل الانتقال المباشر إليها صعبًا على شريحة واسعة، ما يعزز دور الحصص العقارية كبديل استثمارى مرن.

وأوضح أن هذا النموذج يتيح الاستثمار فى العقار بمبالغ محدودة، مع الحفاظ على ميزة التنويع وتقليل المخاطر مقارنة بشراء وحدة كاملة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى