بنوكعاجل

مبادرة البنك الأهلي المصري «مراكب الرزق».. نقطة تحول في فلسفة المسئولية المجتمعية في الجهاز المصرفي

تحمل مبادرة «مراكب الرزق» في محافظة الأقصر دلالات تتجاوز الطابع الاحتفالي المعتاد، إذ تمثل تحولاً نوعياً في فلسفة المسؤولية المجتمعية لدى القطاع المصرفي؛ حيث يغادر البنك الأهلي المصري مربع الإحسان الرعائي والدعم النقدي المؤقت، متجهاً مباشرة نحو التمكين الاقتصادي عبر تمليك أدوات الإنتاج المستدامة.

تكتسب هذه الخطوة خصوصيتها من جغرافية التنفيذ؛ فالأقصر، التي تُختزل غالباً في هويتها السياحية والأثرية، تضم مجتمعات نيلية ممتدة تعتمد على الصيد كمصدر رزق تاريخي يعاني من التراجع وضعف الموارد. تسليم 100 مركب حديث مجهز بالكامل لـ 100 صياد يمثل في جوهره إعادة تنشيط لشريان اقتصادي محلي مهمل، ونقلاً لـ 100 أسرة من الاعتماد على المعونات الدورية إلى دائرة الإنتاج والاعتماد على الذات.

على مستوى التحالفات، يقدم هذا الحدث نموذجاً متزناً للعمل التنموي المشترك؛ فالتمويل المؤسسي من البنك الأهلي يلتقي مع الخبرة الميدانية لـ «مؤسسة صناع الخير» المنضوية تحت مظلة التحالف الوطني، وهي شراكة تضمن الاستهداف الدقيق للعائلين الأكثر احتياجاً لمنع هدر الموارد، تحت مظلة حكومية محلية يقودها المحافظ لتسهيل الإجراءات وتذليل العقبات وتأكيد حضور الدولة في دعم الفئات الهشة.

الرهان الحقيقي لنجاح هذا المسار لا يتوقف عند لحظة تسليم المراكب، بل يعتمد على ما بعدها؛ إذ تظل استدامة العائد مرتبطة بقدرة هؤلاء الصيادين على الصيانة الدورية وتأمين الوقود والمستلزمات، وحمايتهم من احتكار الوسطاء عبر توفير مسارات تسويقية عادلة لمحصول الصيد تضمن استمرار أثر المبادرة على المدى الطويل.

وكان البنك الأهلي المصري أعلن  عن تسليم «مراكب الرزق» للصيادين بمحافظة الأقصر ضمن مبادرة «مراكب الرزق»، والتي تستهدف دعم وتمكين الصيادين اقتصاديا من خلال توفير100 مركب صيد مجهزة بكافة أدوات ومستلزمات الصيد لـ 100 صياد من المستفيدين، بما يساهم في توفير فرص عمل ومصادر دخل مستقرة، وتمكين المستفيدين من الاعتماد على أنفسهم وتحسين مستوى المعيشة لأسرهم وذلك بالشراكة مع مؤسسة صناع الخير للتنمية عضو التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي.
وذلك بحضور المهندس عبد المطلب عمارة محافظ الأقصر، ودينا أبو طالب رئيس مجموعة التسويق والتنمية المجتمعية بالبنك الأهلي المصري ومحمد عوارة مدير التنمية المجتمعية بالبنك الأهلي المصري وهاني عبد الفتاح الرئيس التنفيذي لمؤسسة صناع الخير، والدكتورة هيام الطباخ عضو المجلس الاستشاري للمؤسسة والدكتور محمد عبد الجليل نائب الرئيس التنفيذي ومدير قطاع المشروعات بالمؤسسة.
حيث أعرب المهندس عبد المطلب عمارة عن تقديره للصيادين، مشجعًا إياهم على مواصلة العمل وبذل المزيد من الجهد لزيادة الإنتاج، والاستفادة من خبراتهم في نقل المعرفة وتعليم الأجيال الجديدة من الصيادين، بما يسهم في دعم هذا القطاع وتعزيز الإنتاج.
كما وجه سيادته الشكر والتقدير للبنك الأهلي المصري على هذه الشراكة والدعم المقدم للصيادين، مؤكدًا أهمية استمرار التعاون بين مختلف الجهات لتحقيق أثر مستدام ودعم الأسر والمجتمعات المحلية
وصرحت دينا أبو طالب أن مشاركة البنك الاهلي المصري في مبادرة «مراكب الرزق» تعكس إيمان البنك بأهمية دوره المجتمعي في دعم جهود التنمية وتمكين الفئات المستهدفة اقتصاديًا، موضحة أن مشاركة البنك الأهلي المصري في هذه المبادرة تأتي في إطار حرصه على دعم جهود التمكين الاقتصادي والتنمية المجتمعية المستدامة، من خلال مبادرات تستهدف خلق أثر حقيقي ومستدام، لا يقتصر على تقديم المساعدة المباشرة، وإنما يمتد إلى توفير أدوات إنتاج تمكن الأفراد من ممارسة أعمالهم وتحقيق دخل مستدام ، مشيرة إلى أن توفير كافة الأدوات الخاصة بالصيد تعزز استدامة الإنتاج مما يعزز تحقيق الاستدامة وتعزيز قدرة الصيادين على التمكين اقتصاديا ، مضيفة أن البنك الأهلي المصري يحرص من خلال مبادراته المجتمعية على تحقيق أثر يتجاوز الدعم المباشر، من خلال المساهمة في توفير فرص حقيقية للعمل ومصادر دخل مستدامة، بما ينعكس بصورة إيجابية على المستفيدين وأسرهم والمجتمعات التي يعيشون بها.
ومن جانبه، أكد محمد عوارة أن مبادرة «مراكب الرزق» تمثل نموذجًا عمليًا لرؤية البنك في مجال التمكين الاقتصادي، من خلال توفير أدوات إنتاج حقيقية تساعد الصيادين على ممارسة مهنتهم وتحقيق مصدر دخل مستدام ، موضحا أن أثر هذه المبادرة لا يقتصر على المستفيدين المباشرين، وإنما يمتد إلى أسرهم والمجتمع المحلي، بما يدعم تحسين مستوى المعيشة وتعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، مؤكدة أن البنك يضع الاستثمار في الإنسان وتمكينه ضمن أهم أولوياته في مجال التنمية المجتمعية ، مشيرا أن هذه المبادرة تأتي تأكيدًا على حرص البنك الأهلي المصري على توسيع نطاق أثره المجتمعي من خلال مبادرات مستدامة تستهدف دعم الفئات الأولى بالرعاية، وتعزيز قدرتها على العمل والإنتاج والاعتماد على الذات، بما يتماشى مع توجهات الدولة نحو تحقيق التنمية المستدامة والتمكين الاقتصادي.
من جانبه، أكد الأستاذ هاني عبد الفتاح، أن تسليم المراكب يأتي في إطار حرص المؤسسة على تنفيذ خططها الاستراتيجية لدعم الشرائح الأولى بالرعاية، بالتعاون مع كبرى المؤسسات الاقتصادية والمصرفية عبر برامج المسؤولية المجتمعية.
وأوضح الأستاذ هاني عبد الفتاح، أن مبادرة «مراكب الرزق» تهدف إلى مساعدة صغار الصيادين على تطوير مهاراتهم وتأمين مصدر دخل مستدام لهم ولأسرهم، من خلال تقديم مراكب صيد حديثة مزودة بموتور ومعدات صيد كاملة، تُسلم لهم مجاناً بالكامل، مع إعطاء الأولوية لمن يعولون أسر كبيرة ولا يملكون مراكب صيد بالفعل.
ونوه الرئيس التنفيذي لمؤسسة صناع الخير للتنمية، إلى أن هذا التعاون يأتي كخطوة مهمة ضمن جهود مؤسسات التحالف الوطني لدعم الفئات الأولى بالرعاية وتعزيز فرص التمكين الاقتصادي المستدام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى