ارتفع سعر صرف الجنيه المصري، أمام الدولار الأمريكي قرابة 35 قرشًا خلال تعاملات أمس الأربعاء، ليسجل الدولار 52.30 جنيه في البنوك المصرية.
قال مصطفى شفيع، خبير الاقتصاد وأسواق المال، إن الارتفاع الأخير يرجع بشكل أساسي إلى عودة الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة إلى أدوات الدين، خاصة في ظل تحسن نسبي في الأوضاع الجيوسياسية وانعكاس ذلك على الأسواق العالمية، ما عزز شهية المستثمرين الأجانب للدخول مجددًا إلى أدوات الدين المصرية.
وأظهرت بيانات البورصة المصرية دخول 1.3 مليار دولار من مشتريات الأجانب في أدوات الدين الحكومية إلى السوق الثانوي أمس الأول الثلاثاء، و295.4 مليون دولار أمس الأربعاء.
أوضح شفيع، أن هذه التدفقات أسهمت في تخفيف الضغوط على سوق الصرف وزيادة المعروض من الدولار، مشيرًا إلى أن تعاملات الإنتربنك شهدت مستويات تراجع ملحوظة وصلت إلى نحو 450 مليون دولار، وهو ما يعكس حالة من الهدوء النسبي في الطلب على العملة الأمريكية.
أضاف أن هذه التحركات لا يمكن اعتبارها انعكاسًا للقيمة العادلة للجنيه، موضحًا أن سوق الصرف يشهد حالة من التذبذب وعدم الاستقرار وفقًا للمتغيرات الجيوسياسية والاقتصادية، وبالتالي فإن ما يحدث حاليًا يرتبط بعوامل مؤقتة أكثر من كونه اتجاهًا طويل الأجل.
وحذر شفيع، من أن هذه التدفقات تندرج تحت ما يعرف بـ «الأموال الساخنة»، والتي تتسم بسرعة الدخول والخروج، ما يجعل تأثيرها على استقرار سعر الصرف محدودًا وغير دائم.
وفيما يتعلق بتوقعات سعر الدولار، أشار إلى أنه حال استمرار الاستقرار النسبي في المنطقة، وعودة المستثمرين الأجانب إلى أدوات الدين، فقد يشهد الجنيه المزيد من التحسن أمام الدولار، مدفوعًا بزيادة التدفقات الأجنبية وتحسن المعروض من النقد الأجنبي.
وشدد على أن هذه التطورات تظل وقتية أو عرضية وقد تستمر أو تتغير سريعًا وفقًا للظروف الإقليمية والعالمية، ما يستدعي الحذر في قراءة اتجاهات السوق خلال الفترة المقبلة.
عادل: التحركات تعكس توازنًا هشًا تحكمه عوامل خارجية بالدرجة الأولى
وقال إبراهيم عادل، محلل اقتصادي ومالي بشركة مباشر، إن ما يتم تداوله بشأن تحقيق الجنيه المصري مكاسب خلال الفترة الأخيرة لا يعكس الصورة الكاملة، موضحًا أن العملة المحلية تعرضت في الأساس لحالة من التراجع أو التآكل منذ بداية العام، في ظل ضغوط داخلية وخارجية متزامنة.
أضاف أن سعر الدولار كان يدور حول مستوى 46 جنيهًا في بداية العام، قبل أن تؤدي التوترات في المنطقة إلى ارتفاع أسعار السلع عالميًا، إلى جانب اضطرابات سلاسل الإمداد، وهو ما انعكس بشكل مباشر على تكلفة الواردات في مصر باعتبارها دولة تعتمد على الاستيراد بشكل كبير.. الأمر الذي ضغط على الجنيه ودفعه للتراجع أمام الدولار.
وأوضح عادل، أن هذه العوامل دفعت الدولار إلى مستوى 54 جنيهًا، تحت ضغط خروج الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة من أدوات الدين المحلية، وهو ما زاد الضغوط على سوق الصرف.
وأضاف أن التراجع النسبي الذي يشهده سعر الدولار مؤخرًا إلى حدود 52 جنيهًا لا يعكس تحسنًا جوهريًا، بل يرتبط بعوامل مؤقتة، من بينها تراجع أسعار النفط عالميًا في ظل الحديث عن تهدئة الأوضاع الجيوسياسية، إلى جانب عودة جزئية لتدفقات المستثمرين الأجانب إلى أدوات الدين، وهو ما وفر قدرًا من السيولة الدولارية في السوق.
وأكد عادل، أن الجنيه يحاول حاليًا استرداد جزء من خسائره التي تكبدها منذ بداية العام، لكنه لا يزال تحت تأثير ضغوط متعددة، لافتًا إلى أن قوة الدولار عالميًا كانت أيضًا من بين العوامل الرئيسة وراء تراجع العملة المحلية، إذ ارتفع الدولار أمام سلة من العملات، وليس أمام الجنيه فقط.
وشدد على أن تحركات سعر الصرف خلال الفترة الحالية تعكس توازنًا هشًا تحكمه عوامل خارجية بالدرجة الأولى، ما يجعل أي تحسن في قيمة الجنيه مرهونًا باستمرار استقرار الأوضاع العالمية وتدفقات النقد الأجنبي.
وتراجع الدولار أمام الجنيه منذ بداية أبريل الحالي، 228 قرشا، ليواصل التحسن والتراجع نحو مستوياته الأصلية قبل الحرب الأمريكية على إيران.
وارتفعت تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال يناير 2026 بمعدل 21% لتصل إلى 3.5 مليار دولار، مقابل نحو 2.9 مليار دولار يناير 2025، كما ارتفعت 28.4% خلال الفترة يوليو2025 ـ يناير 2026 لتصل إلى نحو 25.6 مليار دولار مقابل 20 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
وخلال النصف الأول من العام المالي 2025/ 2026، ارتفعت إيرادات السياحة بنسبة 17.3% لتصل إلى 10.2 مليار دولار مقارنة بـ 8.7 مليار دولار قبل عام، بينما سجلت إيرادات قناة السويس نموًا بنسبة 19% لتصل إلى 2.2 مليار دولار مقابل 1.8 مليار دولار.
وسجل الاستثمار الأجنبي المباشر صافي تدفق للداخل بلغ 9.3 مليار دولار، مقارنة بـ 6 مليارات دولار خلال الفترة نفسها من العام السابق.




