عاجل

الجنيه يسترد 29% من تراجعه الحقيقى منذ 2024

مسعود: الدولار يتراوح بين 52 و53.5 جنيه بنهاية العام.. وسيناريو ضعف الجنيه تدريجيًا هو الأساسي

أظهر تقرير صادر عن مركز “كايرو كومباس” لوحدة تتبع الاقتصاد الكلي، أن الجنيه المصري يمر بمرحلة “إعادة بناء” على مستوى التنافسية، بعدما استرد نحو 29% فقط من التراجع الحقيقي في قيمته الذي سجله عقب تعويم 2024، بينما أظهرت مؤشرات التمويل وجود مؤشرين من أصل 7 مؤشرات تحت المراقبة.

وأشار التقرير إلى أن ارتفاع الأسعار خلال أغسطس، البالغ 12.7%، جاء نحو نصفه من الإيجارات والخدمات، فيما سجلت أسعار السلع القابلة للتداول ارتفاعًا حقيقيًا للجنيه بنحو 2% خلال العام الماضي، مقارنة بنحو 7% وفق المؤشر الرئيسي.

ولفت إلى أن 15 ديسمبر المقبل يمثل تاريخًا محوريًا مع انتهاء ترتيبات صندوق النقد الدولي وضمان ودائع خليجية بقيمة 18.3 مليار دولار، موضحًا أن انتهاء الضمان لا يعني سحب الودائع، وإنما يمثل تاريخًا لانتقال التمويل.

وقالت ندى مسعود، المؤسس والرئيس التنفيذي لـ”كايرو كومباس” لوحدة تتبع الاقتصاد الكلي، إن الجنيه المصري لا يزال يحتفظ بجزء كبير من المكسب التنافسي الذي حققه في 2024، موضحة أن الضغوط الرئيسية على سوق العملة تتركز حاليًا في جانب التمويل، خاصة قدرة السوق على تجديد الديون قصيرة الأجل واستمرار تدفقات المستثمرين الأجانب.

وأضافت مسعود لـ”البورصة” أن الجنيه، حتى أغسطس 2026، استرد نحو 29% فقط من التراجع في قيمته الحقيقية الذي حدث خلال 2024، ما يعني أن التضخم لم يمتص سوى جزء محدود من المكسب التنافسي الذي حققته العملة، لافتة إلى أن جانبًا مهمًا من التضخم يأتي من الإيجارات والخدمات المحلية.

وأوضحت أن مكون العملات الأجنبية من الاحتياطي يبلغ نحو 37.6 مليار دولار، وهو ما يغطي خروج الاستثمارات الأجنبية الذي شهدته السوق خلال صدمة مارس بنحو 2.25 مرة، لكن هذا الرقم يقترب من حجم حيازات الأجانب من الدين الحكومي المحلي قبل الصدمة، والتي بلغت نحو 39.1 مليار دولار.

وأشارت إلى أن الودائع الخليجية، التي توجد تعهدات بعدم سحبها حتى نهاية برنامج صندوق النقد الدولي، تبلغ نحو 18.3 مليار دولار، بما يعادل قرابة نصف مكون العملات الأجنبية من الاحتياطي.

وأضافت أن مقارنة سعر الذهب في السوق المصرية بالسعر العالمي، باعتبارها اختبارًا تقريبيًا لسعر الدولار، أظهرت فارقًا أقصى بلغ 0.33% فقط خلال ثلاث قراءات بين 21 و28 سبتمبر، ما يشير إلى عدم وجود علاوة حقيقية على الدولار في السوق حاليًا، مع التأكيد أن ذلك لا يعني اختفاء الضغوط على سوق العملة.

وأوضحت أن تسعير أذون الخزانة يعكس حساسية الآجال القصيرة لتحركات سعر الصرف، مشيرة إلى أنه وفق افتراضات التقرير، فإن انخفاض الجنيه بنحو 8% حتى تاريخ استحقاق أذون الخزانة لأجل 6 أشهر يمحو تقريبًا العائد بعد الضريبة مقارنة بالدولار، بينما تتحمل أذون أجل عام انخفاضًا يقارب 16%، نتيجة تراكم عوائد الفائدة لفترة أطول.

ولفتت إلى أن الصدمة المفاجئة في سعر الصرف تختلف عن الانخفاض التدريجي، إذ يتعرض المستثمرون في الأذون قصيرة الأجل لخسائر أسرع حال حدوث تحرك حاد للعملة، وهو ما يجعل الآجال القصيرة أكثر حساسية لأي تغير في شهية المستثمرين الأجانب تجاه تجديد استثماراتهم.

وقالت مسعود إن السيناريو الأساسي لتوقعات سعر الصرف يشير إلى إنهاء الدولار عام 2026 عند مستوى يتراوح بين 52 و53.5 جنيه، باحتمال يبلغ 60%، مقابل احتمال 25% لتجاوز مستوى 53.5 جنيه، و15% لإغلاق العام دون 52 جنيهًا.

وأكدت أن السؤال الأهم في المرحلة الحالية لا يتعلق فقط بمستوى سعر الدولار، وإنما بمدى استمرار المستثمرين الأجانب في تجديد استثماراتهم قصيرة الأجل، موضحة أن استمرار التجديد يسمح للجنيه بالتحرك تدريجيًا مع التضخم، بينما قد يؤدي ضعف معدلات التجديد إلى زيادة الضغوط على سوق العملة.

ويأتي ذلك في وقت يتابع فيه التقرير مؤشرات التمويل، في ظل اقتراب موعد انتهاء ترتيبات صندوق النقد الدولي وضمان الودائع الخليجية، باعتبارهما من العوامل المؤثرة في مسار تدفقات النقد الأجنبي خلال المرحلة المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى