عاجل

صندوق النقد: الاقتصاد المصري أظهر مرونة أمام تداعيات التوترات الإقليمية

قال صندوق النقد الدول، إن الاستجابة السريعة على صعيد السياسات، وهوامش الأمان القوية على مستوى الاقتصاد الكلي، ومرونة سعر الصرف، ساعدت مصر على استيعاب تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، مشيرًا في الوقت نفسه إلى استمرار الحاجة إلى تنفيذ الإصلاحات بمزيد من الحسم لإطلاق العنان لنمو أقوى يقوده القطاع الخاص.

وأضاف الصندوق في تقرير حديث، أن مصر دخلت آخر فترة من الصراع الإقليمي وهي تتمتع بمركز اقتصادي كلي أقوى مقارنة بفترات الضغوط الخارجية السابقة، موضحًا أن الإصلاحات التي جرى تنفيذها في إطار البرنامج الذي يدعمه صندوق النقد ساهمت في تقوية النمو، ووضع التضخم على مسار الهبوط، وإعادة بناء الاحتياطيات الدولية، وتحسين مراكز الأصول الأجنبية لدى البنوك.

وأوضح أن هذه الاحتياطيات الوقائية الأقوى، إلى جانب سرعة الاستجابة على صعيد السياسات، مكّنت مصر من استيعاب واحدة من أكبر الصدمات التي شهدتها المنطقة في الآونة الأخيرة، وفقًا لما ورد في المراجعة السابعة بموجب اتفاق «تسهيل الصندوق الممدد» والمراجعة الثانية بموجب اتفاق «تسهيل الصلابة والاستدامة».

وأشار صندوق النقد إلى أن السلطات المصرية استجابت سريعًا للضغوط، وتمكنت من امتصاص التداعيات الخارجية بفضل مرونة سعر الصرف، مع الحفاظ على انضباط السياسات من خلال تعديلات أسعار الطاقة عقب ارتفاع أسعار النفط العالمية، وضبط الإنفاق، والتوسع في تقديم الدعم الموجه إلى مستحقيه.

وقال إن الأسواق المالية شهدت رد فعل حادًا، إذ تراجعت حيازات غير المقيمين من الدين الحكومي بالعملة المحلية من 39.1 مليار دولار في فبراير إلى 22.2 مليار دولار في مطلع أبريل، بينما انخفضت قيمة الجنيه المصري بنحو 14% إلى 17%.

398c8b58 869c 4037 a146 ecd2ccc8d9b7

ومع انحسار الضغوط، استؤنفت تدفقات الحافظة الاستثمارية الداخلة، وعادت حيازات غير المقيمين إلى مستويات قريبة من مستويات ما قبل الصراع، فيما استرد الجنيه المصري جانبًا كبيرًا من خسائره الأولية، بحسب تقرير الصندوق.

وأوضح صندوق النقد أن الصدمة المالية لم تؤدِ إلى تراجع اقتصادي أوسع نطاقًا، إذ ظل النمو قويًا، مسجلًا 5% في الربع الثالث من السنة المالية 2025-2026.

وأشار إلى استمرار قدرة قطاع السياحة على الصمود، وارتفاع تحويلات العاملين في الخارج إلى مستويات قياسية، إلى جانب مواصلة نشاط قناة السويس تعافيه التدريجي عقب بعض الاضطرابات المؤقتة وسط الاضطراب الإقليمي.

وأضاف أن الضغوط المالية أمكن احتواؤها من خلال تعبئة الإيرادات المحلية وكبح الإنفاق، فيما ارتفع التضخم على خلفية انخفاض قيمة العملة وتعديلات أسعار الطاقة، إلا أن الارتفاع جاء أقل حدة مما كان متوقعًا، رغم تأخر مسار العودة إلى هدف التضخم لمدة عام.

ولفت إلى أن الاحتياطيات الدولية ظلت أعلى من المستويات الكافية بدرجة مريحة رغم التدفقات الرأسمالية الخارجة في البداية، وهو ما يعكس، بحسب الصندوق، دور مرونة سعر الصرف في استيعاب الضغوط الخارجية، في اختلاف واضح عن فترات سابقة.

وقال الصندوق إن ثقة المستثمرين تحسنت مع انحسار ضغوط السوق، إذ تراجعت علاوة المخاطر على السندات السيادية إلى أقل من مستويات ما قبل الحرب، وعادت مصر بنجاح إلى أسواق رأس المال الدولية.

dc45440f ea69 4a96 9c1d a31696593d57

وأوضح أن مصر أصدرت في مايو سندات يوروبوند اجتماعية بقيمة مليار دولار، وتجاوز حجم الاكتتاب فيها خمسة أضعاف قيمة الطرح، تلاها إصدار سند «ساموراي» بقيمة 500 مليون دولار في يونيو.

وبحلول أغسطس، كانت علاوة المخاطر السيادية في مصر قد انخفضت إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2014، وفق صندوق النقد.

وأكد الصندوق أن البناء على التقدم المحرز يتطلب الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي من خلال مرونة سعر الصرف، وتطبيق سياسة نقدية مشددة بالقدر الملائم، وتوخي الحذر المالي، بالتزامن مع تسريع وتيرة الإصلاحات التي تعالج مواطن الضعف المتبقية.

ولخفض الدين العام وإجمالي الاحتياجات التمويلية المرتفعة، دعا الصندوق إلى تعزيز إدارة الدين، والتحول نحو التمويل الأطول أجلًا القائم على السوق، وتوسيع قاعدة المستثمرين، وتعميق أسواق الدين المحلية للحد من مخاطر إعادة التمويل وتعزيز استمرارية القدرة على تحمل الدين.

وشدد على أن زيادة الحسم في تنفيذ سياسة ملكية الدولة وبرنامج التخارج من أصولها، إلى جانب تقوية حوكمة المؤسسات المملوكة للدولة وزيادة المنافسة، ستكون عوامل حاسمة لتقليص دور الدولة في الاقتصاد وتهيئة الظروف لتحقيق نمو أقوى بقيادة القطاع الخاص.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى