عاجل

تأثر حركة الطيران والسفر نتيجة الصراع الدائر فى منطقة الشرق الأوسط

تأثرت حركة الطيران والسفر سلبا نتيجة للصراع الدائر في الشرق الأوسط حيث قامت بعض الشركات بتطبيق تعليق مؤقت للرحلات وخفض السعة مع تصاعد الصراع الذي يُعطّل أحد أهم ممرات الطيران في القطاع وتتبني شركات الطيران نهج الترقب والانتظار وسط حالة من عدم اليقين حول استمرار الصراع.

وقد أعلنت الخطوط الجوية القطرية أنها ستُشغّل شبكة رحلات محدودة خلال الفترة من 18 إلى 28 مارس، مع استمرارها في تقديم خدماتها إلى عدد محدود من الوجهات في أوروبا وآسيا والمحيط الهادئ وأفريقيا، بما في ذلك مطار لندن هيثرو وباريس وبانكوك وطوكيو ناريتا.

كما واصلت شركتي طيران الإمارات والاتحاد للطيران تشغيل رحلاتهما بتقليص عدد الرحلات، على الرغم من أن كلتيهما تُشغّلان نحو 90% من شبكة رحلاتهما المُخطط لها سابقًا اعتبارًا من 18 مارس بينما أجبر إغلاق المجال الجوي للبحرين شركة طيران الخليج على تعليق رحلاتها الاعتيادية من قاعدتها الرئيسية، حيث تُشغّل الشركة مؤقتًا جدول رحلات محدودًا من الدمام في المملكة العربية السعودية.

وقد علّقت الخطوط الجوية الكويتية عملياتها بشكل شبه كامل في الوقت الذي تشهد فيه تعليق شركات الطيران الأوروبية رحلاتها إلي أسواق رئيسية في الشرق الأوسط حيث مددت الخطوط الجوية البريطانية تعليق رحلاتها من وإلى عمّان والبحرين ودبي وتل أبيب حتى 31 مايو وكذلك تعليق رحلاتها إلى الدوحة حتى 30 أبريل، وإلى أبوظبي حتى بداية موسم الشتاء.

وبالمثل، علقت مجموعة لوفتهانزا رحلاتها إلى وجهات متعددة، بما في ذلك دبي وأبوظبي وعمّان وأربيل وبيروت حتى 28 مارس، وإلى تل أبيب حتى 2 أبريل وتم تمديد تعليق الرحلات إلى طهران حتى 30 أبريل بينما مددت الخطوط الجوية الملكية الهولندية رحلاتها إلي الرياض والدمام ودبي حتي 28 مارس.

وقد علقت شركة كاثاي باسيفيك رحلاتها بين هونغ كونج والرياض بينما ألغت شركة فيرجن أتلانتيك رحلاتها بين لندن هيثرو ودبي لما تبقى من موسم شتاء.

وفي سياق متصل , أعادت شركات الطيران توجيه سعتها إلى أسواق لم تتأثر بالنزاع، سعيًا منها لتعويض خسائر الإيرادات في الشرق الأوسط، مع الاستفادة من الطلب على الرحلات الطويلة التي تم نقلها إلى وجهات أخرى حيث أعلنت مجموعة لوفتهانزا أنها ستضيف رحلات جوية خلال الأسابيع القادمة، بما في ذلك أربع رحلات إضافية بين ميونيخ وسنغافورة، وزيادة عدد الرحلات بين فرانكفورت وكيب تاون، في حين تعزز الخطوط الجوية النمساوية رحلاتها بين فيينا وبانكوك.

كما سارعت الخطوط الجوية الفرنسية إلى زيادة عدد رحلاتها من مطار شارل ديجول في باريس، حيث أضافت رحلات إلى بانكوك وسنغافورة ودلهي ومومباي ونيروبي خلال شهر مارس.

وتشير تقديرات المجلس العالمي للسفر والسياحة إلي مرونة قطاع السياحة على الرغم من الأزمات والصراعات والتأثير الكبير على الطلب وقد بلغت الخسائر 550 مليون يورو يوميًا في الإنفاق السياحي الدولي في الشرق الأوسط.

وفي سياق اخر ، حذرت شركات الطيران الأوروبية من أن استمرار الصراع في الشرق الأوسط سيؤدي إلى ارتفاع أسعار تذاكر الطيران، حيث تتسبب إلغاءالرحلات في زيادة التكاليف وقد ارتفعت أسعار وقود الطائرات بشكل حاد، مما أدى إلى زيادة تكاليف التشغيل، حيث تضاعفت الأسعار في أوروبا وارتفعت في آسيا بنسبة 80% تقريبًا منذ بدء الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير.

ويواجه حاليا قطاع الطيران العالمي ضغوطًا شديدة نتيجة للصراع الدائر في الشرق الأوسط الذي يعد أسوأ اضطراب يشهده منذ جائحة كوفيد-19 حيث أن أكبر 20 شركة طيران مدرجة في البورصة خسرت نحو 53 مليار دولار من قيمتها السوقية منذ بدء الحرب أواخر فبراير.

و يري الخبراء أن المنطقة أصبحت جزءًا لا يتجزأ من مشهد السفر العالمي، فهي سوق مصدرية مهمة وبوابة رئيسية تربط السفر بين المناطق وتشير التقديرات إلي أن 116 مليون زيارة و858 مليون ليلة خارج الشرق الأوسط قد تكون معرضة للخطر هذا العام مشيرين إلي أن عدة عوامل تسهم في هذه الاضطرابات و يتجلى أثرها في انخفاض السفر الخارجي من الشرق الأوسط، وضعف حركة النقل عبر المحاور الإقليمية، وطول مسارات الرحلات الجوية وارتفاع تكلفتها، وتغير توجهات المسافرين .

ويواجه الربط الجوي ضغوطًا متزايدة، إذ يمر حوالي 14% من حركة النقل العالمية عبر مطارات الشرق الأوسط، مما يجعل تغيير مسارات الرحلات، وانخفاض السعة، وارتفاع الأسعار مصدر قلق بالغ للسفر لمسافات طويلة.

وقد يؤدي ارتفاع تكاليف الوقود إلى مزيد من الضغط على الطلب وكذلك انقطاع إمدادات وقود الطائرات والضغوط الأوسع في سوق الطاقة إلى ارتفاع تكاليف شركات الطيران وأسعار تذاكر الطيران، مع الضغط في الوقت نفسه على الإنفاق الاستهلاكي.

وعلي جانب أخر ، أدي هذا الصراع إلي اضطراب كبير على صناعة الطيران العالمية، ولا سيما شركتي إيرباص وبوينج، وهما من كبرى الشركات المصنّعة للطائرات، واللتان تتمتعان بحضورٍ قويٍّ في أسواق الشرق الأوسط حيث لدى شركات الطيران وشركات تأجير الطائرات في الشرق الأوسط حاليًا طلبات شراء لـ 1710 طائرات، وهو ما يُمثّل حوالي 9% من طلبات إيرباص المُتراكمة و14% من طلبات بوينج.

وقد نتج عن هذا الصراع ألغاء أكثر من 37 ألف رحلة جوية من وإلي منطقة الشرق الأوسط مما أدى إلى تعطيل عمليات شركات الطيران بشكلٍ كبيرٍ وإيقاف عددٍ من الطائرات يفوق عدد الطائرات العاملة حاليًا بالإضافة إلي ذلك انخفضت سعة الشحن الجوي العالمية بأكثر من 20%، مما أدى إلى تعقيد نقل أجزاء ومكونات الطائرات الحيوية اللازمة للإنتاج والصيانة .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى