العقارات

كيف تدعم حوافز الأراضي والتمويل شراكة القطاع الخاص في الإسكان المتوسط والإيجار؟

تتزايد المطالب العقارية، بتقديم حوافز حكومية لتشجيع القطاع الخاص على التوسع في مشروعات الإسكان المتوسط والايجار، في محاولة لتوفير نماذج جديدة للسكن تتناسب مع مستويات الدخول.

قال خبراء ومطورون عقاريون تحدثوا لـ”البورصة”، إن التوسع في هذا النوع من المشروعات يتطلب خفض تكلفة التطوير، وإتاحة الأراضي بأسعار مناسبة، وتوفير تمويل طويل الأجل، إلى جانب حوافز ضريبية وضمانات قانونية للملاك والمطورين.

سعد الدين: المطور يعمل باعتباره مستثمرًا يسعى لتحقيق عائد يتجاوز تكلفة التمويل

أكد أسامة سعد الدين، المدير التنفيذي لغرفة التطوير العقاري، أن توسع القطاع الخاص في مشروعات الإسكان بنظام الإيجار يتطلب تقديم حوافز استثمارية للمطورين العقاريين، تشمل إعفاءات ضريبية وتيسيرات في تخصيص الأراضي، بما يضمن تحقيق عائد مناسب على استثماراتهم ويشجعهم على دخول هذا النشاط.

أضاف أن المطور العقاري يعمل باعتباره مستثمرًا يسعى إلى تحقيق عائد على استثماراته يتجاوز تكلفة التمويل، ما يجعل التوسع في مشروعات الإيجار مرتبطًا بمدى قدرة هذا النشاط على تحقيق عوائد مجدية مقارنة بنظام البيع المباشر.

وأوضح سعدالدين، أن مبادرة مشاركة القطاع الخاص في توفير وحدات للإيجار تمثل خطوة مهمة لتعزيز المسؤولية المجتمعية للمطورين، متوقعًا دخول شركتان أو ثلاث شركات عقارية بجانب شركة “طلعت مصطفى” خلال الفترة المقبلة، على أن يسهم تقديم الحوافز المناسبة في جذب مزيد من الشركات إلى هذا النشاط.

وأشار إلى أن الاستثمار في وحدات الإيجار قد يحقق عوائد جيدة على المدى الطويل، لكنه قد يؤدي إلى إبطاء دورة رأس المال لدى المطور، نظرًا لاختلاف آلية تحصيل الإيرادات عن نظام البيع المباشر، وهو ما يتطلب توفير حوافز تعوض الفارق وتدعم الجدوى الاقتصادية للمشروعات.

أكد سعد الدين، أن محدودية القدرة الشرائية للمواطنين تستدعي تنويع أنظمة إتاحة الوحدات السكنية، من خلال التوسع في الإيجار والإيجار المنتهي بالتمليك، بما يتيح شرائح أوسع من المواطنين الحصول على مسكن يتناسب مع إمكاناتهم المالية.

ولفت إلى أن توفير وحدات بأسعار إيجارية مناسبة يتطلب صياغة آلية تعاون بين الدولة والمطورين العقاريين، تقوم على منح الشركات حوافز ضريبية وتيسيرات في الأراضي مقابل المشاركة في تنفيذ مشروعات تستهدف الفئات الأكثر احتياجًا، بما يدعم زيادة المعروض من الوحدات السكنية الملائمة لمستويات الدخول المختلفة.

وفيما يتعلق بالتحديات التمويلية، قال سعد الدين إن المطورين العقاريين يواجهون صعوبات في الحصول على التمويل، ما يدفع بعض الشركات إلى الاعتماد على العملاء في تمويل المشروعات من خلال إطالة فترات السداد، التي قد تمتد إلى 10 سنوات، قبل تحويل بعض المستحقات إلى أدوات تمويلية.

وطالب جهات التمويل والبنوك بوضع قواعد واضحة وعادلة لتشجيع المطورين على الاقتراض المصرفي، بدلًا من الاعتماد بصورة أساسية على أموال العملاء، بما يسهم في تحسين إدارة التدفقات النقدية ودعم قدرة الشركات على تنفيذ مشروعاتها.

وأوضح أن حالة الحذر لدى البنوك تجاه القطاع العقاري ارتبطت بمخاوف بشأن الشركات غير الملتزمة والمشروعات التي تواجه قرارات بوقف التنفيذ أو سحب الأراضي، مشددًا على ضرورة التمييز بين الشركات المتعثرة أو غير الجادة والشركات الملتزمة التي تنفذ مشروعاتها على أرض الواقع.

سويدة: تشجيع الشركات على تنفيذ وحدات بأسعار مناسبة يتطلب خفض تكلفة المشروع

وقال وليد سويدة، رئيس لجنة الاستشارات الهندسية بجمعية رجال الأعمال المصريين، إن السوق العقاري مقبل على مرحلة من إعادة التوازن بين نوعية المعروض والقدرة الشرائية الفعلية للمواطنين، في ظل الارتفاعات الكبيرة التي شهدتها أسعار الوحدات خلال السنوات الأخيرة، ما يتطلب التوسع في مشروعات الإسكان المتوسط والميسر، وتطوير وحدات بمساحات عملية ونماذج سداد تتناسب مع مستويات الدخل.

أضاف أن الطلب الحقيقي على السكن لا يزال قائمًا، لكن التحدي الرئيسي يتمثل في قدرة شريحة أكبر من المواطنين على تحويل احتياجاتهم السكنية إلى قرارات شراء فعلية.

وأوضح سويدة، أن مشروعات الإيجار تمثل فرصة مهمة لتطوير السوق العقاري، خاصة للشباب والأسر التي تحتاج إلى سكن مناسب دون الالتزام الفوري بتملك وحدة سكنية، لافتًا إلى أن دخول القطاع الخاص لهذا النشاط يتطلب نموذج اقتصادي مختلف عن التطوير التقليدي القائم على البيع، إذ يعتمد الاستثمار الإيجاري على تحقيق عوائد دورية ممتدة بدلًا من استرداد رأس المال من المبيعات خلال فترة محدودة.

وأكد أن الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص يمكن أن تمثل أحد الحلول العملية للتوسع في هذه المشروعات، من خلال مساهمة الدولة بالأراضي وتقديم التيسيرات اللازمة، مقابل تولي الشركات أعمال التطوير والتنفيذ والإدارة وفق منظومة واضحة للالتزامات والعوائد.

أشار سويدة ، إلى أن تشجيع الشركات على تنفيذ وحدات بأسعار مناسبة لا يعتمد على الإعفاءات الضريبية وحدها، وإنما يتطلب خفض التكلفة الإجمالية للمشروع وتقليل المخاطر التي يتحملها المطور العقاري.

وأوضح أن الحوافز المطلوبة تشمل إتاحة الأراضي بأسعار مناسبة، أو بنظام المشاركة في الإيرادات أو حق الانتفاع طويل الأجل، إلى جانب توفير الأراضي كاملة المرافق، وتسهيل إجراءات التراخيص والموافقات وفق مدد زمنية محددة، فضلًا عن توفير تمويل إنشائي طويل الأجل بتكلفة مناسبة.

أضاف سويدة، أن توسيع برامج التمويل العقاري الميسر للمشترين، وتقديم حوافز ضريبية ورسوم مخفضة للمشروعات التي تلتزم بمعايير محددة للسعر والجودة والتسليم، من شأنه دعم الطلب الفعلي على هذه الوحدات وتشجيع المطورين على زيادة المعروض.

فالمطور قد يقبل بهامش ربح أقل إذا وفرت الدولة الأرض بتكلفة مناسبة، مع توافر المرافق والتمويل ووضوح آليات التسويق والتحصيل، بما يقلل المخاطر ويسرع استرداد الاستثمار، بينما قد لا يكون هامش الربح الأعلى كافيًا لتعويض الشركات إذا امتدت دورة المشروع أو ارتفعت تكلفة التمويل.

وأشار إلى أن تقييم مشروعات الإيجار يتطلب النظر إلى العائد الإيجاري السنوي والتدفقات النقدية وتكاليف التشغيل والصيانة والقيمة المستقبلية للأصل، مؤكدًا أن المعيار الأهم يتمثل في تحقيق عائد مناسب على رأس المال يتناسب مع مخاطر الاستثمار ومدته الزمنية.

أكد سويدة أن التمويل يمثل أحد أبرز التحديات أمام التوسع في مشروعات الإسكان، نظرًا لمحدودية أسعار البيع المستهدفة مقارنة بارتفاع تكاليف الأراضي ومواد البناء والتمويل، بينما تزداد التحديات في مشروعات الإيجار بسبب تحمل المطور تكاليف التطوير مقدمًا واسترداد استثماراته على مدار سنوات طويلة من الإيرادات الإيجارية.

وشدد على أهمية تطوير أدوات تمويل طويلة الأجل، وتوسيع مشاركة المؤسسات المالية وصناديق الاستثمار العقاري، إلى جانب دراسة نماذج متخصصة لتملك وتشغيل الوحدات السكنية المؤجرة، بما يساعد على توفير مصادر تمويل مستدامة لهذا النشاط.

وعلى المستوى التشريعي والتنظيمي، أوضح أن التوسع في مشروعات الإيجار يتطلب أطرًا واضحة للتعاقدات الإيجارية الجديدة، وتنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر، وتحديد آليات تحصيل الإيجارات وتسوية المنازعات، بما يضمن حماية حقوق الطرفين.

عبدالرحمن: تثبيت القيم الإيجارية 5 سنوات يصطدم بارتفاع تكاليف الإنشاء والتمويل

وقال محمد عبدالرحمن، رئيس مجلس إدارة الجمعية المصرية لخبراء التقييم العقاري، إن توسع القطاع الخاص في مشروعات الإسكان المتوسط والوحدات المخصصة للإيجار يتطلب تدخلا حكوميا لتقليل تكلفة التطوير ومخاطر الاستثمار، في ظل ارتفاع أسعار الأراضي ومواد البناء وتكلفة التمويل، بما يصعب على المطورين الالتزام بأسعار ثابتة لفترات طويلة.

أضاف أن تثبيت أسعار الوحدات أو القيم الإيجارية لمدة تتراوح بين 3 و5 سنوات، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الإنشاء والتمويل، يمثل تحديًا أمام الشركات، خاصة مع عدم استقرار الأوضاع الاقتصادية وتغير أسعار مواد البناء، ما يجعل حساب التكلفة الفعلية للمشروع وتحديد العائد المتوقع أكثر صعوبة.

وأوضح عبدالرحمن، أن ارتفاع تكلفة الأراضي التي تتيحها الدولة للمطورين يزيد الضغوط على الشركات، ويحد من قدرتها على تقديم وحدات بأسعار مناسبة للقدرة الشرائية للمواطنين، مشيرًا إلى أن نجاح مشروعات الإيجار يتطلب نموذجًا للشراكة يراعي المتغيرات الاقتصادية وتكلفة تنفيذ الوحدات.

وأكد أن الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص يمكن أن تدعم التوسع في هذا النشاط، من خلال توفير الأراضي بتكلفة مخفضة، وربط القيمة الإيجارية بالقيمة السوقية للوحدة وقت التنفيذ أو بعد اكتمال المشروع، بما يحقق التوازن بين قدرة المستأجر على السداد والجدوى الاقتصادية للاستثمار.

أضاف أن توفير الحديد والأسمنت بأسعار محددة خلال فترة التنفيذ يساعد المطور على حساب التكلفة الفعلية للمشروع بصورة أكثر دقة، ويمنحه قدرة أكبر على تحديد أسعار الوحدات أو القيم الإيجارية دون التعرض لمخاطر الزيادات المفاجئة في تكاليف الإنشاء.

وفيما يتعلق بهامش الربح المناسب لمشروعات الإسكان منخفض التكلفة، أوضح عبدالرحمن أن الحد الأدنى للعائد المتوقع يجب ألا يقل عن العائد الذي يمكن للمستثمر الحصول عليه من إيداع أمواله في البنك، لتعويض المخاطر التي يتحملها المطور، ومن بينها مخاطر التسويق وارتفاع تكاليف التنفيذ.

وأشار إلى أن تقييم الجدوى الاقتصادية لهذه المشروعات يجب أن يراعي مدة الاستثمار وحجم المخاطر والتدفقات النقدية المتوقعة، وليس تكلفة الإنشاء وحدها، خاصة في مشروعات الإيجار التي تعتمد على استرداد رأس المال على مدى زمني ممتد.

لفت عبدالرحمن، إلى أن تراجع البنوك نسبيًا عن تمويل القطاع العقاري يفرض البحث عن مصادر تمويل بديلة، تشمل التمويل العقاري والتمويل الذاتي للمطورين، إلى جانب نماذج الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص.

وأوضح أن أحد النماذج المقترحة يقوم على إتاحة الدولة الأراضي للمطور بتكلفة مخفضة تدخل ضمن حسابات الشراكة، على أن يتولى المطور تنفيذ المشروع وفق تكلفة يتم احتسابها ومراجعتها بصورة مشتركة، ثم تحديد نسب المشاركة بين الطرفين.

فكري: دخول الشركات إلى الإسكان المتوسط والإيجار يرتبط بمدى جدية حوافز الدولة

وقال علاء فكري، رئيس مجلس إدارة شركة بيتا للتطوير العقاري إن دخول الشركات إلى الإسكان المتوسط والإيجار يرتبط بمدى جدية الحوافز التي تقدمها الدولة مطالبا بتخفيف الرسوم المفروضة على المشروعات المخصصة للتأجير، وإتاحة الأراضي بأسعار وتيسيرات مناسبة، إلى جانب مراجعة الأعباء الضريبية المفروضة على النشاط.

أضاف أن تراكم الرسوم والتكاليف الإدارية على الشركات ينعكس في النهاية على السعر الذي يتحمله العميل، مؤكدا ضرورة فتح حوار بين الحكومة والقطاع الخاص لتحديد المتطلبات اللازمة لتوسيع استثمار القطاع الخاص في الإيجار، بدلاً من مطالبة الشركات بضخ استثمارات جديدة دون معالجة التحديات التي تواجهها.

ولفت فكري، إلي أن السوق بات يعتمد بدرجة كبيرة على مشتريات الشرائح مرتفعة الدخل والعاملين بالخارج، بينما تراجعت قدرة الطبقة المتوسطة على شراء الوحدات.

وأشار إلى أن تشجيع الإيجار يتطلب حزمة من الحوافز الحكومية التي تجعل الاستثمار في الوحدات المعدة للتأجير أكثر جاذبية، بدلاً من الاكتفاء بمطالبة المطورين العقاريين بتنفيذ مشروعات جديدة دون توفير التيسيرات اللازمة.

واقترح إعفاء الوحدات التي يجري تجهيزها وتأجيرها من الضرائب لفترة محددة قد تصل إلى 10 سنوات، إلى جانب إتاحة قروض بفائدة مدعمة لتشطيب الوحدات غير المستغلة، بما يشجع الملاك على طرحها في السوق، ويسهم في زيادة المعروض دون تحميل الدولة تكلفة بناء وحدات جديدة.

وشدد على ضرورة توفير ضمانات قانونية للملاك تتيح استرداد الوحدات عند انتهاء عقود الإيجار أو امتناع المستأجر عن السداد، مع تسريع إجراءات الفصل في النزاعات، موضحاً أن طول إجراءات التقاضي وتكاليف توثيق العقود ذات الصيغة التنفيذية قد يدفعان بعض الملاك إلى العزوف عن تأجير وحداتهم.

لفت فكري إلي أهمية إعادة النظر في المساحات السكنية المطروحة، والاتجاه إلى وحدات أصغر تتناسب مع احتياجات الشباب ، مشيراً إلى إمكانية التوسع في الوحدات التي تضم غرفة نوم واحدة وصالة ومطبخاً وحماماً بمساحات تقارب 46 مترًا مربعًا.

وأوضح أن هذا النموذج يتيح زيادة عدد الوحدات التي يمكن تنفيذها على المساحة نفسها، مقارنة بالاعتماد على وحدات كبيرة تتراوح مساحاتها بين 150 و200 متر مربع، بما يعزز المعروض ويتيح خيارات سكنية تتناسب مع شرائح أوسع من المواطنين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى