الخدمات الطبية والتأمينية تتصدر منافسات المطورين العقاريين
تتجه المنافسة في السوق العقاري ، إلى مرحلة جديدة تتجاوز الموقع والسعر وأنظمة السداد مع دخول الخدمات الطبية والتأمينية ضمن المزايا المصاحبة لشراء الوحدات في تحول يطرح تساؤلات حول قدرتها على تغيير قرارات العملاء وتعزيز مبيعات المطورين، ومدى انعكاس تكلفتها على السعر النهائي للوحدات والقيمة الحقيقية التي يحصل عليها المشتري.
وكانت مجموعة طلعت مصطفى، أعلنت عن توقيع شراكة استراتيجية مع أكسا مصر ، لتقديم تغطية تأمين طبي لمدة 10 سنوات لمالكي وحدات مشروع The Spine ، تبدأ من تاريخ تسليم الوحدات وتشمل الشراكة انضمام مستشفى هيوستن المقرر افتتاحها خلال 2027، إلى شبكة أكسا الطبية بما يتيح الاستفادة من خدماتها العلاجية.
ويرى متعاملون ومسوقون بالقطاع، أن الخدمات الطبية والتأمينية مرشحة لتغيير أدوات المنافسة بين المطورين وتعد أسلحة تسويقية جديدة مع تزايد أهمية المزايا المصاحبة لشراء الوحدات في جذب العملاء ، مؤكدين أن نجاح هذا التوجه يرتبط بقدرته على تقديم منفعة حقيقية للمشتري ومدى انعكاس تكلفته على السعر النهائي للوحدة.
سويدة: المنافسة العقارية تتجه من سعر المتر إلى جودة الحياة
قال وليد سويدة، رئيس لجنة الاستشارات الهندسية بجمعية رجال الأعمال المصريين، إن المنافسة في السوق العقاري تتجه تدريجيا إلى ما هو أبعد من الموقع والمساحة والسعر، لتشمل جودة الخدمات المقدمة للعملاء ومدى قدرتها على تلبية احتياجاتهم على المدى الطويل.
أضاف أن المطور العقاري لم يعد يبيع وحدة سكنية فقط، وإنما يقدم منتجًا متكاملًا يجمع بين السكن والخدمات والأمان وجودة الحياة، وهو ما يدفع الشركات إلى البحث عن مزايا إضافية تعزز قدرتها على المنافسة وتجذب شرائح جديدة من العملاء.
وأوضح سويدة، أن الخدمات الصحية والتأمينية تمثل أحد مجالات القيمة المضافة التي يمكن أن تزيد جاذبية المشروعات العقارية، خاصة لدى العملاء الذين يشترون بغرض السكن طويل الأجل، نظرًا لارتباط هذه الخدمات باحتياجات الأسرة.
وتوقع أن تشهد الفترة المقبلة توسعًا في تقديم خدمات متنوعة داخل المشروعات، قد تشمل الرعاية الصحية والصيانة وإدارة الممتلكات والتعليم، وفقًا لطبيعة كل مشروع والشريحة المستهدفة، بما ينقل المنافسة من مرحلة شراء الوحدة إلى تجربة المعيشة داخل المشروع.
أكد سويدة، أن نجاح هذه الخدمات يرتبط بمدى احتياج العملاء إليها وقدرتهم على الاستفادة منها، مشددًا على ضرورة ألا تقتصر على كونها أدوات تسويقية، بل يجب أن تكون جزءًا من دراسات الجدوى ونماذج التشغيل طويلة الأجل للمشروعات.
وأشار إلى أن تأثير الخدمات الإضافية على قرارات الشراء يختلف باختلاف الشرائح المستهدفة، إذ قد يمنح العملاء الذين يبحثون عن السكن طويل الأجل، أهمية أكبر للخدمات المستمرة، بينما تظل الأسعار وأنظمة السداد والعائد المتوقع عوامل رئيسية لدى المستثمرين وشريحة كبيرة من المشترين.
والخدمات الصحية لا تمثل بديلًا مباشرًا عن الخصومات السعرية، لأن الخصم يوفر منفعة مالية فورية، بينما تعتمد القيمة الفعلية للخدمات التأمينية على طبيعة التغطية ومدى استفادة العميل منها.
قال سويدة، إن توفير منظومة متكاملة من الخدمات يمكن أن يعزز جاذبية المشروعات العقارية ويدعم فرص تأجير الوحدات وإعادة بيعها، لكنه لا يعني بالضرورة ارتفاع قيمتها السوقية بصورة مؤكدة.
ولفت إلى أن الأسعار والإيجارات تظل مرتبطة بعوامل رئيسية، في مقدمتها الموقع وحجم الطلب ومستوى التشطيب وجودة التشغيل، إلى جانب مدى إمكانية انتقال المزايا الخدمية إلى المالك الجديد عند إعادة البيع.
وتابع : ” انتشار هذه الخدمات لا ينبغي أن يقتصر على المشروعات الفاخرة، إذ يمكن تصميم برامج أقل تكلفة تتناسب مع احتياجات العملاء في مشروعات الإسكان المتوسط، بما يوسع قاعدة المستفيدين منها”.
كما أن التحدي أمام المطورين خلال المرحلة المقبلة لن يقتصر على زيادة عدد الخدمات المقدمة، وإنما سيمتد إلى ضمان جودتها واستدامتها اقتصاديًا وتشغيليًا، بما يحقق قيمة حقيقية للعملاء ويعزز القدرة التنافسية للمشروعات على المدى الطويل.
العادلي: المزايا المصاحبة للوحدات مرشحة لتغيير قرارات الشراء
وقال رياض العادلي، رئيس مجلس إدارة شركة نكست دور للتسويق العقاري، إن الاتفاقية التي أبرمتها مجموعة طلعت مصطفى مع شركة أكسا مصر لتقديم حلول تأمينية وطبية ضمن مشروع “ذا سبين”، تمثل خطوة مهمة في تطور السوق العقارية المصرية متوقعا أن تشهد الفترة المقبلة توجه مزيد من الشركات نحو تطبيق نماذج مماثلة.
أضاف أن الاتفاقيات التأمينية المرتبطة بشراء الوحدات العقارية لا تقتصر على توفير الخدمات الصحية للعملاء، وإنما قد تشمل ضمان تحصيل الأقساط المستحقة للشركة المطورة، بما يوفر حماية إضافية في حالة تعثر العميل عن السداد.
وهذه النماذج قد تمثل توجها جديدا في السوق إذ تجمع بين تقديم مزايا للمشتري وتعزيز الضمانات المرتبطة بتحصيل المستحقات المالية وهو ما يجعلها مختلفة عن العروض التسويقية التقليدية التي تعتمد بصورة أساسية على تخفيض أسعار الوحدات.
كما أن هذه الخطوة يمكن أن تسهم في تغيير آليات المنافسة بين المطورين خاصة مع بحث الشركات عن وسائل جديدة لزيادة جاذبية مشروعاتها واستقطاب شرائح مختلفة من العملاء.
وتوقع العادلي ، أن تتزايد أهمية الخدمات الصحية والتأمينية لدى المشترين مع انتشار هذا النوع من الاتفاقيات، موضحا أن طبيعة طلبات العملاء تتغير تدريجيًا مع تطور السوق وزيادة الوعي بالمزايا التي يمكن الحصول عليها عند شراء وحدة عقارية.
ولفت إلى أن العميل قد لا يركز مستقبلا على قيمة الخصم المقدم على الوحدة فقط إذا أصبحت الخدمات التأمينية والصحية جزءا معتادا من العروض التي تقدمها الشركات بما يجعل المفاضلة بين المشروعات مرتبطة أيضا بحجم المزايا والخدمات المصاحبة للشراء.
وأكد أن هذا التوجه لن يظل مقتصرا على فئة محددة من المطورين أو العملاء ، مرجحا أن يسعى مزيد من المطورين إلى تطبيقه خلال الفترة المقبلة مع اتساع نطاق المنافسة على تقديم خدمات إضافية للمشترين.
واستبعد رئيس مجلس إدارة شركة نكست دور للتسويق العقاري، أن تؤدي هذه الاتفاقيات إلى زيادة كبيرة في أسعار الوحدات، مشيرا إلى أن التغطية التأمينية ترتبط بفترة سداد الأقساط وهو ما يحد، وفق تقديره من تأثيرها على التكلفة الإجمالية للمشروع.
وأشار إلى أن توسع الشركات في تقديم هذه المزايا قد يعيد تشكيل أدوات التسويق العقاري خلال السنوات المقبلة، لتصبح الخدمات المصاحبة للوحدة عنصرًا أكثر أهمية في قرارات الشراء إلى جانب السعر وموقع المشروع وطبيعة المنتج العقاري.
عبدالمنعم: نجاح التجربة مرهون بحصول المشتري علي منفعة حقيقة
وقال إبراهيم عبدالمنعم، رئيس مجلس إدارة شركة كونسالتنج للتسويق العقاري، إن اتجاه شركات التطوير العقاري إلى تقديم خدمات طبية للعملاء يمثل أحد الأساليب التسويقية التي قد تلجأ إليها شركات أخرى خلال الفترة المقبلة حال نجاح التجربة في جذب العملاء وتنشيط المبيعات.
أضاف أن السوق العقاري يتسم بتقليد الشركات للنماذج التسويقية التي تثبت نجاحها ، موضحا أن تقديم مزايا إضافية للمشترين مثل التغطية التأمينية الطبية لمدة تصل إلى 10 سنوات أو إتاحة خدمات من خلال منشآت طبية متعاقد معها يمنح المشروع ميزة تنافسية ويساعد على استقطاب شرائح جديدة من العملاء.
وأشار عبدالمنعم، إلى أن هذه الشراكات تقوم على تبادل المصالح بين الشركات العقارية ومقدمي الخدمات التأمينية والطبية إذ تستفيد شركات التطوير من إضافة مزايا إلى مشروعاتها في حين تستفيد شركات التأمين ومقدمو الخدمات الصحية من الوصول إلى قاعدة أكبر من العملاء.
وقال إن إضافة الخدمات التأمينية والطبية إلى المشروعات العقارية لا تعني بالضرورة أن المطور يتحمل تكلفتها من موارده الخاصة مشيرًا إلي انعكاس تكلفة هذه المزايا في النهاية على المشتري سواء بصورة مباشرة أو ضمن السعر الإجمالي للوحدة.
أضاف أن الشركات التجارية لا تقدم هذه الخدمات بمعزل عن حسابات التكلفة والعائد إذ تسعى الأطراف المشاركة إلى تحقيق منفعة اقتصادية من الشراكة بينما يتحمل المستهلك في النهاية تكلفة الخدمة التي يحصل عليها.
وأوضح أن التوسع في عقد شراكات بين شركات التطوير العقاري ومؤسسات التأمين والمستشفيات قد يضيف بُعدا جديدا للمنافسة في السوق من خلال تقديم حزمة من الخدمات المصاحبة لشراء الوحدة بدلًا من الاعتماد على المواصفات العقارية وحدها في جذب العملاء.
لكنه شدد على أهمية النظر إلى هذه المزايا من منظور اقتصادي وتقييم تكلفتها الفعلية ومدى انعكاسها على السعر النهائي للوحدة، حتى يتمكن المشتري من تحديد القيمة الحقيقية التي يحصل عليها مقابل ما يدفعه.
وأكد أن نجاح هذا النموذج سيظل مرتبطا بقدرته على تحقيق منفعة حقيقية للمشتري وليس فقط استخدام الخدمات التأمينية والطبية كوسيلة دعائية لزيادة جاذبية المشروعات العقارية.



