مال و أعمال

هل التحول إلى «الاستدامة الدولارية» أصبح ممكنًا فى 2026؟

مع تصاعد التحديات الاقتصادية وتقلبات الأسواق العالمية، تبرز تساؤلات حاسمة حول قدرة مصر على تحويل تدفق العملات الأجنبية إلى مصدر مستدام يعزز استقرار الاقتصاد.

هل التحول إلى الاستدامة الدولارية أصبح ممكنًا؟.. سؤال يعكس جوهر المرحلة الاقتصادية الحالية، حيث تتضافر العوامل الداخلية والخارجية لتحقيق استقرار سعر الصرف وتعزيز الاحتياطيات الأجنبية.

وتشير تحويلات المصريين العاملين فى الخارج، وإيرادات السياحية، والصادرات غير البترولية، والاستثمارات الأجنبية المباشرة وغير المباشرة، إلى مؤشرات إيجابية تمثل فرصة ذهبية لتعزيز الاحتياطيات الدولارية.

لكن التحدي الحقيقي يكمن في تحويل هذه المكاسب المؤقتة إلى قاعدة مستدامة، تضمن سيولة مستمرة وسعر صرف مستقر، وتقود مصر نحو اقتصاد أكثر قوة ومرونة.

فى السياق ذاته، قال محللون لـ”البورصة” إن الاقتصاد المصري بدأ التحول من مرحلة إدارة نقص السيولة الدولارية إلى مرحلة بناء موارد مستدامة، مدعومة بتوحيد سعر الصرف، والقضاء على السوق الموازية، وعودة الثقة في القنوات الرسمية.

متولي: تحويلات المصريين العاملين بالخارج مرشحة إلى مستويات 36 مليار دولار

قال علي متولي، محلل الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بإحدى شركات الاستشارات في لندن، إن استقرار الأوضاع المحلية وتحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي يدعمان التوقعات باستمرار تحسن التدفقات الدولارية لمصر خلال 2026.

وأوضح أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج مرشحة للنمو إلى مستويات 36 مليار دولار خلال العام المقبل، نتيجة تعزيز الثقة في الاقتصاد المحلي، واستقرار سعر الصرف، واختفاء السوق الموازية، واستقبال التحويلات من خلال القنوات المصرفية الرسمية.

وأضاف متولي أن تحسن الاقتصاد المصري يعزز شهية المستثمرين الأجانب للاستثمار في أدوات الدين الحكومية، خاصة مع استمرار تقديم أسعار فائدة مرتفعة رغم مواصلة التيسير النقدي، متوقعًا أن تُسجل الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة متوسطًا يقارب 20 مليار دولار خلال العام الجاري، رهن استقرار الأوضاع الجيوسياسية.

وأشار إلى أن نشاط القطاعين الصناعي والعقاري يشجع على جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية مباشرة، بما يعزز التدفقات الدولارية لمصر ويدعم العملة الأجنبية.

وأكد متولي أن استمرار نمو السياحة وزيادة إيراداتها سيسهم في تعزيز الاحتياطيات الأجنبية، موضحًا أن تنوع مصادر النقد الأجنبي يعد الضمانة الأساسية لاستقرار سوق الصرف خلال المرحلة المقبلة.

من جانبه، قال محمد عبدالحكيم، رئيس قسم البحوث بشركة أسطول لتداول الأوراق المالية، إن عام 2026 قد يمثل بداية فعلية لمرحلة «الاستدامة النقدية»، في ظل تحسن مصادر الإيرادات الدولارية التقليدية.

وأوضح أن تحسن حركة الملاحة في قناة السويس يعكس عودة تدريجية للزخم، لافتًا إلى تسجيل نحو 449 مليون دولار خلال يناير، مع توقع مسار تصاعدي خلال العام.

كما رجح أن تحقق السياحة إيرادات قياسية تتراوح بين 15 و17 مليار دولار خلال 2026، مدعومة بزيادة الطاقة الاستيعابية للفنادق، واستكمال المشروعات السياحية الكبرى، وتحسن الربط الجوي.

وأشار إلى أن توحيد سعر الصرف أسهم في إنهاء السوق الموازية، ما يدعم عودة تحويلات المغتربين بالكامل إلى القنوات الرسمية، مع توقعات باستدامتها عند مستويات تتجاوز 30 مليار دولار سنويًا.

وأضاف أن الدولة تستهدف جذب استثمارات أجنبية مباشرة تتجاوز 12 مليار دولار في قطاعات غير بترولية، خاصة التصنيع المحلي، والطاقة المتجددة، والهيدروجين الأخضر، بما يعزز القاعدة التصديرية ويوفر موارد دولارية ذاتية.

وأكد أن الاحتياطيات الدولية تجاوزت 52.5 مليار دولار، في مؤشر على تحسن الوضع الخارجي وقدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات.

يوسف: الصادرات غير البترولية ستكون أحد المحركات الرئيسية للنقد الأجنبي

قال محمد يوسف، المدير التنفيذي لجمعية رجال الأعمال المصريين، إن 2026 مرشح ليكون عامًا محوريًا لتعزيز التدفقات الدولارية، في ضوء التوسع في الاستثمارات الإنتاجية وزيادة قدرة القطاع الخاص على النفاذ إلى الأسواق الخارجية.

وأوضح أن الصادرات غير البترولية ستكون أحد المحركات الرئيسية للنقد الأجنبي، بالتوازي مع عودة الاستثمارات المباشرة بقوة في قطاعات كثيفة التشغيل.

وأشار إلى أن تعميق التصنيع المحلي وتوطين سلاسل الإمداد يمثلان ركيزة أساسية لخفض الاعتماد على الواردات وتعظيم العائد الدولاري من كل وحدة إنتاج، مؤكدًا أن استمرار الإصلاحات وتحسين مناخ الاستثمار سيكونان عاملًا حاسمًا في تحقيق مستهدفات العام.

أبو المكارم: استقرار الطاقة وتسريع رد الأعباء التصديرية يدعمان تعظيم الحصيلة الدولارية

بدوره، توقع خالد أبوالمكارم، رئيس المجلس التصديري للصناعات الكيماوية والأسمدة، تحقيق قفزة في صادرات القطاع خلال 2026، في ظل التوسعات الإنتاجية وزيادة الطلب الخارجي.

وأشار إلى أن القطاع يتمتع بميزة تنافسية مدعومة بتوافر المواد الخام والبنية التحتية الصناعية، مع خطط لفتح أسواق جديدة في إفريقيا وأمريكا اللاتينية، إلى جانب تعزيز التواجد في أوروبا.

وأكد أن استقرار سياسات الطاقة وتسريع رد الأعباء التصديرية عنصران حاسمان لتعظيم الحصيلة الدولارية، لافتًا إلى قدرة القطاع على أن يصبح أحد أكبر مصادر العملة الصعبة خلال العام المقبل.

بحسب تقرير أداء القطاع السياحي لعام 2025، استقبلت مصر نحو 19 مليون سائح بنمو 21%، محققة إيرادات قاربت 18 مليار دولار، مقابل 13.2 مليار دولار في 2024، بمتوسط إنفاق يقترب من 840 دولارًا للسائح.

ويسهم القطاع بنحو 7% من الناتج المحلي الإجمالي، ويوفر قرابة 2.5 مليون فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، ما يجعله ركيزة رئيسية في منظومة النقد الأجنبي.

ويشير التقرير إلى أن تعظيم العائد من السائح الواحد يمثل الفرصة الأكبر للنمو، مع إمكانية رفع متوسط الإنفاق إلى ما بين 1600 و1800 دولار بحلول 2030، بما قد يدفع الإيرادات إلى نطاق يتراوح بين 25 و30 مليار دولار سنويًا.

وتظهر المقارنات مع تجارب الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية والمغرب أن التحول الرقمي وتكامل منصات الحجز والدفع الوطنية يسهمان في تعظيم الاحتفاظ بالعائدات داخل الاقتصاد المحلي وتقليل التسرب عبر المنصات الأجنبية.

الشاعر: تحسين الربط الجوي وزيادة الطاقة الاستيعابية للفنادق يعززان إيرادات السياحة

قال حسام الشاعر، رئيس الاتحاد المصري للغرف السياحية، إن القطاع مرشح للنمو بنحو 15% خلال 2026، مع الاقتراب من مستهدف 30 مليون سائح، مؤكدًا ضرورة تعزيز التسهيلات في المطارات المصرية لاستيعاب الزيادة المرتقبة.

فيما أشار علي غنيم، عضو مجلس إدارة الاتحاد، إلى ارتفاع عدد الليالي السياحية بنسبة 21%، مع امتداد البرامج السياحية إلى أسبوع كامل بدلًا من 3 أو 4 ليالٍ، بما يعكس تحسن جودة المنتج السياحي.

وشدد على أن المرحلة المقبلة تتطلب إعادة تقييم وتسعير الخدمات السياحية بما يتناسب مع القيمة الحقيقية للمقصد المصري، والانتقال من المنافسة السعرية إلى المنافسة القائمة على الجودة والقيمة المضافة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى