مال و أعمال

الدمج والاستحواذ.. مفتاح جذب الاستثمارات الأجنبية إلى مصر

فى وقت تسعى فيه مصر إلى تعظيم تدفقات الاستثمار الأجنبى المباشر ودعم مواردها من العملة الصعبة، يبرز سوق الدمج والاستحواذ كأحد أكثر المسارات واقعية وجاذبية خلال 2026، مدفوعًا بتحول واضح فى سلوك المستثمرين الإقليميين والدوليين نحو الأصول التشغيلية الجاهزة القادرة على توليد تدفقات نقدية مستقرة وسريعة.

فبدلًا من ضخ استثمارات جديدة من الصفر، تتجه رؤوس الأموال إلى الاستحواذ على كيانات قائمة تمتلك حصصًا سوقية واضحة وسلاسل قيمة تصديرية، بما يقلل المخاطر ويُسرّع دورة العائد.

ولم تعد المعادلة قائمة على فرص توسع سريعة فقط، بل باتت ترتكز على جودة الأصل، وقوة إدارته، وقدرته على الاندماج فى أنشطة مرتبطة بالعملة الصعبة.

ومن هنا، تصدرت قطاعات السياحة والزراعة والصناعة التصديرية، إلى جانب الرعاية الصحية والقطاع الاستهلاكى، خريطة الاهتمام الاستثمارى عبر صفقات استحواذ مدروسة وشراكات طويلة الأجل.

يرى سعيد حنفي، الشريك بمكتب MHR & Partners بالتعاون مع White & Case، أن السوق المصرية تشهد واحدة من أقوى موجات النشاط في صفقات الاستحواذ داخل القطاع السياحي خلال السنوات الأخيرة، مدفوعة بارتفاع الطلب على الأصول المدرة للعملة الصعبة وتغير معايير التقييم لدى المستثمرين.

ويشير إلى أن افتتاح المتحف المصري الكبير مثّل نقطة تحول رئيسية في إعادة جذب اهتمام المستثمرين الأجانب، حيث انعكس ارتفاع الإشغال بالمناطق المحيطة على إعادة تقييم الأصول الفندقية وزيادة تنافسيتها.

وبحسب حنفى، فإن “وايت آند كيس” تدير عدة صفقات لشراء فنادق داخل السوق المصرية تقودها كيانات إقليمية تنظر إلى السياحة المصرية كفرصة استراتيجية ممتدة، وليس كاستثمار دوري قصير الأجل. هذا التوجه يعزز من احتمالات استمرار تدفق استثمارات أجنبية جديدة إلى القطاع خلال 2026، خاصة مع تحسن المؤشرات التشغيلية وزيادة التنوع في الأسواق المصدرة للسياحة.

الزراعة والصناعة التصديرية.. أصول الاقتصاد الحقيقي

إلى جانب السياحة، يبرز قطاع الزراعة بوصفه منصة استثمارية متكاملة تجذب اهتمام المستثمرين الأجانب، مدعومة بارتفاع الطلب العالمي على الغذاء، وارتباط القطاع بسلاسل تصديرية سريعة الدورة.

ويؤكد حنفي أن الأصول الزراعية باتت تُعامل كأدوات استثمارية مستقرة على المدى الطويل، وهو ما انعكس في زيادة الاهتمام بصفقات الاستحواذ على شركات قائمة أو الدخول في شراكات استراتيجية لتطوير سلاسل التوريد.

أوضحت نرمين طاحون، الشريك المؤسس لمكتب طاحون للاستشارات القانونية، أن القطاع الصناعي، خاصة الصناعات التصديرية وسلاسل الإمداد، يشهد إقبالًا متزايدًا من المستثمرين الأجانب، سواء عبر تأسيس كيانات جديدة أو – بصورة أكثر وضوحًا – عبر الاستحواذ على شركات قائمة.

وترى أن 2026 مرشح لأن يكون عامًا محوريًا لصفقات الاستحواذ الصناعية، مع تفضيل المستثمرين الأجانب الدخول عبر الاستحواذ بدلًا من التأسيس من الصفر، لتقليل المخاطر وتسريع دورة التشغيل، وهو ما يعكس نضجًا في استراتيجيات الدخول إلى السوق المصرية.

معتوق بسيوني وحنّاوي: أكثر من 20 صفقة قيد الإدارة

وتوقع عمر بسيوني، الشريك المؤسس لمكتب معتوق بسيوني وحنّاوي، رواجًا ملحوظًا في صفقات الدمج والاستحواذ خلال العام الحالي، مدفوعًا بعودة اهتمام المستثمرين وتنامي فرص إعادة هيكلة الشركات، إلى جانب تحسن الرؤية الاستثمارية في عدد من القطاعات الحيوية.

وأشار إلى أن قطاعات السياحة، والرعاية الصحية، والقطاع الاستهلاكي تُعد من أكثر القطاعات تمتعًا بفرص واعدة، وتشهد طلبًا متزايدًا من المستثمرين الأجانب، سواء عبر الاستحواذات المباشرة أو الدخول في شراكات استراتيجية.

وكشف بسيوني أن المكتب يدير حاليًا أكثر من 20 صفقة دمج واستحواذ في مراحل مختلفة، تتنوع بين صفقات محلية وأخرى إقليمية وعابرة للحدود، وهو ما يعكس – بحسب وصفه – عودة الزخم إلى السوق وارتفاع مستوى التعقيد القانوني والهياكل التمويلية المصاحبة لهذه الصفقات.

وأوضح أن المكتب أنهى خلال عام 2025 أكثر من 18 صفقة دمج واستحواذ في قطاعات متعددة، لافتًا إلى أن هذه العمليات تطلبت أدوارًا قانونية متقدمة تجاوزت الصياغة التقليدية للعقود، لتشمل هيكلة الصفقات، وإدارة المخاطر التنظيمية، وضمان الامتثال لقواعد الإفصاح والحوكمة.

هذه المؤشرات تعزز من توقعات زيادة تدفق الاستثمارات الأجنبية عبر قناة الدمج والاستحواذ خلال 2026، خاصة مع اتساع نطاق الصفقات العابرة للحدود وارتفاع مستوى الاحترافية في هيكلتها.

صفقات أقل عددًا.. أعلى جودة

على مستوى المشهد الأوسع، يرى معتز الدريني، الشريك المؤسس لمكتب الدريني وشركاؤه، أن السوق بدأ في التعافي تدريجيًا، متوقعًا أن يشهد 2026 صفقات أكثر تعقيدًا من حيث الهيكلة، مع تزايد الاعتماد على الشراكات والاستحواذات الجزئية بدلًا من الاستحواذ الكامل.

ويعكس هذا الاتجاه رغبة المستثمرين الأجانب في توزيع المخاطر والدخول التدريجي إلى السوق، بما يسمح بتعظيم العائد وتقليل التعرض للمخاطر التشغيلية والتنظيمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى