عاجل

«الصغيرة والمتوسطة» تتحول إلى طوق نجاة للصناعات مع اضطراب الإمدادات العالمية

تواجه الشركات الكبرى تحديات متزايدة لتأمين الخامات ومستلزمات الإنتاج المستوردة، وذلك عقب الاضطرابات التى خيمت على سلاسل الإمداد العالمية تحت وطأة الضربات الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران.

لكن فى الوقت ذاته، تراهن الشركات على المشروعات الصغيرة والمتوسطة للقيام بدور أكبر كمورد محلى بديل، فى حال تأزمت الأوضاع الإقليمية والعالمية خلال الفترة المقبلة.

وقال مستثمرون لـ«البورصة» أن الأزمة الحالية قد تتحول إلى فرصة لتعميق التصنيع المحلى وتعزيز الاعتماد على المنتجات المصرية، مع التركيز على سد الفجوات فى سلاسل الإمداد ودعم استدامة الإنتاج الصناعي.

«كمال»: المشروعات الصغيرة قادرة على سد فجوات الإمداد فى ظل صعوبات الاستيراد

وقال هشام كمال، رئيس جمعية دعم وتنمية المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر، إن الأزمة الراهنة قد تفتح فرصاً حقيقية أمام المشروعات الصغيرة والمتوسطة لتصبح مورداً بديلاً للشركات الكبرى فى ظل صعوبات الاستيراد.

وأضاف لـ«البورصة» أن التعاون بين الشركات الكبرى والموردين المحليين بدأ يظهر بالفعل، مشيراً إلى تجارب سابقة مع شركات سيارات كبرى، حيث تولت مصانع صغيرة إنتاج أجزاء كانت تستورد سابقاً مثل المسامير والكراسى المعدنية، ما ساعد على سد الفجوات فى سلاسل الإمداد.

وأشار إلى أن هناك قطاعات يمكن فيها الاعتماد على بدائل محلية، خصوصاً المواد القابلة لإعادة التدوير أو المنتجات التى كانت تستورد بكميات كبيرة، مؤكداً أن الأزمة الحالية قد تولد أفكاراً جديدة للتوسع فى التصنيع المحلي.

وأكد أن التجارب السابقة وقت الأزمات أثبتت قدرة المشروعات الصغيرة على تغطية احتياجات السوق عند توقف الاستيراد، موضحاً أن المرحلة الحالية تمثل فرصة لتعميق الروابط بين الشركات الكبرى والموردين المحليين، بما يسهم فى توطين الصناعة وزيادة الاعتماد على الإنتاج المحلى تدريجيًا.

«السقطى»: تحركات لربط الموردين المحليين بالشركات الكبرى لتقليص الاستيراد

وقال علاء السقطى، رئيس اتحاد مستثمرى المشروعات الصغيرة والمتوسطة، إن الاتحاد بدأ بالفعل تعزيز دور الموردين المحليين لتغطية احتياجات الصناعات الكبرى فى ظل الظروف الراهنة التى تمر بها حركة الاستيراد.

وأضاف لـ«البورصة» أن الاتحاد أجرى اتصالات مع عدد من الشركات الكبرى، المحلية والأجنبية، لتحديد المكونات والأجزاء التى تستورد بكميات كبيرة، تمهيداً لدراسة إمكانية تصنيعها محليًا.

وأشار إلى أن الهدف من هذه الخطوة هو الحد من الاعتماد على الواردات وتعميق التصنيع المحلى، عبر سد الفجوات فى سلاسل الإمداد وضمان استمرار الإنتاج الصناعى.

«المهندس»: تعزيز المكون المحلى يتطلب التزاماً بالجودة والمواصفات الفنية للصناعات الكبرى

من جانبه، قال محمد المهندس، رئيس غرفة الصناعات الهندسية باتحاد الصناعات المصرية، إن الأزمة الراهنة قد تمثل نقطة تحول حقيقية فى مسار سلاسل الإمداد المحلية، وتدفع نحو تعزيز الاعتماد على المنتج المحلى فى الصناعات التى اعتادت الاعتماد على مدخلات مستوردة.

وأضاف أن أحد الأهداف الرئيسية للمعارض العكسية التى نظمتها الغرفة خلال الفترة الماضية كان تعميق التصنيع المحلى وتقليل الواردات، من خلال تعريف المصنعين الصغار باحتياجات الشركات الكبرى من المكونات والمنتجات الوسيطة، بما يسهم فى تقليل الفجوة الاستيرادية.

وأشار إلى أن التحدى لا يقتصر على توفير بديل محلي.. لكن يمتد إلى ضمان الجودة والالتزام بالمواصفات الفنية المطلوبة، بما يحافظ على تنافسية المنتج المصرى فى السوقين المحلى والخارجى.

«عبدالقوى»: 70% مدخلات محلية فى المنتجات.. وبعض الخامات ما زالت بلا بديل محلي

وقال عبدالصادق عبدالقوي، رئيس مجلس إدارة شركة البركة للصناعات الهندسية، إن الأزمات العالمية المستمرة فى سلاسل الإمداد قد تضع ضغوطاً كبيرة على بعض القطاعات الصناعية، خاصة تلك التى تعتمد على مدخلات إنتاج لا يوجد لها بديل محلى.

وأضاف لـ«البورصة» أن بعض الخامات والمكونات التى تستخدمها شركته لا تزال مستوردة بالكامل، موضحاً أن المخزون الحالى قد يخفف التأثير مؤقتًا.. لكن استمرار الأزمة قد يؤدى إلى تحديات فعلية تشمل نقص المعروض وارتفاع الأسعار.

وأوضح أن نسبة المكون المحلى فى منتجات شركته تصل إلى نحو 70% مقابل 30% مستورد، مشيراً إلى أن بعض المنتجات التى كانت تستورد بالكامل بدأت تُصنع محلياً بجودة جيدة، ما يعكس تقدماً تدريجياً فى تعميق التصنيع المحلى.

ولفت إلى أن زيادة الاعتماد على المنتج المحلى ممكنة فى العديد من القطاعات، لكنها تتطلب تسريع وتيرة التوسع الصناعى وتقديم حوافز للمنتجين، بما يسهم فى رفع نسب المكون المحلى تدريجياً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى